“عقبال لبنان”.. بنسائه لا بعصاباته

بينما يقبع لبنان في زواريبه الاعتياديّة، ويسترخي بلا رئيس للجمهوريّة، وبالكاد يحظى بتمثيل نسائيّ في هياكل السلطة والحكم، بإمكان المكسيكيين والمكسيكيّات أن يصدّقوا رئيستهم الجديدة بأنّهم “يدخلون التاريخ”.

بالأمس، فازت المرشّحة اليسارية كلاوديا شينباوم برئاسة المكسيك للمرّة الأولى في تاريخ البلاد.

أكثر من 98 مليون ناخب دُعوا للمشاركة في عمليّة الاقتراع التي شملت انتخابات الرئاسة والكونغرس ومجلس الشيوخ وحكّام ولايات ورؤساء بلديّات. وبينما كانت تدلي بصوتها، خاطبت كلاوديا شينباوم المكسيكيّات في بلدها الذي يشهد 10 جرائم قتل ضدّ النساء يوميًّا قائلة “إنّه زمن النساء والتغيير. ذلك يعني العيش من دون خوف والتحرّر من العنف”.

المكسيك توصف بأنّها دولة “عالمثالثية”، لكنّها تكافح فعليًّا من أجل ديمقراطيّتها، وتخصّص مثلًا صندوقًا في كلّ مراكز الاقتراع، يحقّ فيه للناخب أن يصوّت لمرشّح غير مسجّل، وهو ما مارسته شينباوم فعليًّا بتصويتها للمناضلة اليساريّة إيفيجينيا مارتينيز (93 عامًا) تقديرًا لنضالاتها.

فوز شينباوم كان بنسبة 58% من الأصوات تقريبًا، ومنافستها وهي أيضًا سيّدة، سوتشيتل غالفيز، نالت 29%، بينما حصل المرشّح الثالث خورخي ماينز على نحو 12%. ولهذا، فإنّ فوز شينباوم، وهي يهوديّة، وكانت تتولّى رئاسة بلديّة مكسيكو سيتي، يعتبر تاريخيًّا في بلد يشهد هيمنة ذكوريّة في مجتمعاته، لكنّه أيضًا يعاني من سطوة عصابات المخدّرات.

المرحلة الانتخابيّة شهدت مقتل 38 مرشّحًا مختلفًا. لكن فازت مرشّحة حركة التجديد الوطنيّ (مورينا) الّتي تعهّدت بالمضي قدمًا في خطط دعم الفئات الشعبيّة وتطوير مهارات الشباب الصناعيّة. لكن يؤخذ على شينباوم أيضًا كما يتّهمها خصومها، بأنّها اختارت المهادنة واللين في التعامل مع عصابات المخدّرات، بينما كانت منافستها، السيدة غالفيز “تطالب بمواجهتهم بالرصاص”.

ترى، هل كان عرّابو تجارة المخدّرات، هم “بيضة القبّان” في المعركة الانتخابيّة؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top