العدوّ يجلد الدولة اللبنانية.. وهي تبتسم!

مهزلتان تجسّدان، حتّى الآن، حجم الفوقيّة التي يمارسها العدوّ تجاه السلطة اللبنانيّة، التي قابلت ذلك بركوع وانصياع لرغبات ومصالح “إسرائيل”:

1- الإعلان عن “المنطقتين التجريبيّتين” جاء من قبل رئيس حكومة العدوّ، دون أيّ إعلان من بيروت. فقد قدّم نتنياهو بنفسه الخريطة وشرح الآليّة، وكأنّ إسرائيل وحدها هي صاحبة القرار في تحديد أين يبدأ التنفيذ وكيف يبدأ.

وبحسب الإعلان الإسرائيلي، فإنّ المنطقتين المطروحتين تشملان زوطر الغربيّة وفرون. وهنا تكمن المفارقة الأخطر: فرون وزوطر الغربيّة ليستا محتلّتين أصلًا!

2- الأخطر من ذلك أنّ الاتفاق يحوّل جيش العدوّ إلى Supervisor على الجيش اللبناني، إذ يمنحه حقّ التحقّق من النقاط التي أُنجز العمل فيها، للتأكّد من أنّ المواقع فُكّكت وأُزيلت بالكامل.

بمعنى آخر: الجيش اللبناني ينفّذ، وإسرائيل تراقب، وتتحقّق، وتقرّر ما إذا كان التنفيذ كافيًا للانتقال إلى المرحلة التالية.

باختصار، يمكن وصف الاتفاق، بعد ظهور بنوده والتفسير الإسرائيلي له، بأنّه: لا انسحاب، لا سيّادة لبنانيّة، وشراكة رسميّة مع العدوّ!

العدوّ يجلد الدولة… والأخيرة تبتسم!

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top