فاشيّة التكنولوجيا من حولنا

هل سمعت عن فاشيّة التكنولوجيا؟

في وقت أكثر ما يحتاج إليه العالم إلى الشفافيّة وتدفّق المعلومات في ظلّ كلّ ما هو قائم من تحدّيات وأزمات وحـ ـروب، تتصاعد سطوة شركات التكنولوجيا الأميركيّة الكبرى على قطاع الصحافة والإعلام وتوجيه الرأي العام، أو تضليله، أو حجب المعلومات عنه.

 

هذا ليس نقاشًا مترفًا. الأصوات تتصاعد عالميًّا إزاء ما يجري بسبب الفاشيّة التكنولوجيّة واستبداد هذه الشركات بتأثيرها المدمّر على الحرّيّات والصحافة، وفي هذا الإطار انعقد منتدى في مدينة بون الألمانيّة، وجرت نقاشات وطرحت أفكار لكيفيّة التعامل مع العوالم التي فرضتها شركات مثل “ميتا” و”غوغل”.

 

فما هي المآخذ والهواجس؟

 

– هذه المنصّات الأميركيّة تحوّلت إلى قنوات وحيدة للوصول إلى الجمهور

– هذا الوضع يخلق التبعيّة الاقتصاديّة والتحريريّة أمام وسائل الإعلام التقليديّة

– خوارزميّات هذه الشركات الساعية إلى الربح، تعزّز الاستقطاب ونشر الأكاذيب

– الخوارزميّات هذه تجبر المؤسّسات الإعلاميّة على الامتثال لشروطها الاحتكاريّة المجحفة

– الاشتراكات الرقميّة فشلت لأنّه ليس ممكنًا تطبيقها عالميًّا، خصوصًا بين الفقراء، وهو ما يجبر الصحافة على البقاء تحت رحمة منصّات التكنولوجيا

– التغوّل التكنولوجي وتحالف حيتان التكنولوجيا والسياسة، يهدّد أمن المجتمعات وحرّياتها

– سبق لـ”الغارديان” أن تناولت الجذور اليمينيّة المتطرّفة لبعض قادة عمالقة التكنولوجيا، وهو ما يعزّز الجنوح نحو عبادة القوّة الرقميّة ومقـ ـاومة أيّ رقابة مجتمعيّة

– “نيويوركر” أيضًا تناولت تحالف الأثرياء التنفيذيّين لشركات التكنولوجيا الكبرى وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتفكيك المؤسّسات التقليديّة والتحكّم المطلق في تدفّق المعلومات وتوجيه الرأي العام

– الفاشيّة التكنولوجيّة تدمج هذا المفهوم الاستبدادي بين سلطة الشركات الكبرى لتوجيه المجتمعات والتحكّم في خياراتها وقمع التعدّدية الإعلاميّة

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top