“هديّة” غير متوقّعة من ترامب للأميركيّين

عندما يكتب روبرت مالي عن إيران والحـ ـرب، فلا بدّ أن نقرأ. هذا دبلوماسي مخضرم، وقاد في مرحلة ما، كلّ تفاصيل الاتفاق النووي مع الإيرانيّين والمبرم العام 2025 خلال عهد أوباما والذي انسحب منه ترامب لاحقًا في 2018.

 

آخر ما كتبه، فكرته أنّ الحـ ـرب التي قادها ترامب الآن ضدّ إيران، وتعرّض فيها إلى “هزيمة”، ربما تتحوّل إلى “هدية” غير متوقّعة: تعزيز نفور الأميركيّين من خيارات الحـ ـرب.

 

هذا أبرز ما قاله في مقاله في “نيويورك تايمز”:

 

– ترامب قبل بشروط أسوأ ممّا كان يمكن أن يحصل عليه عبر الدبلوماسيّة

– الحرب شكّلت عبئًا سياسيًّا ثقيلًا، إذ حظيت منذ بدايتها بدعم شعبي أقلّ من أيّ صراع كبير آخر في التاريخ الأميركي الحديث

– لا صقور الحـ ـرب، ولا الحمائم، يشعرون بالرضا الآن، وخرجوا بوضع اسوأ، وترامب أخفق في تحقيق أهدافه

– هل انكسرت أخيرًا دائرة التدخّلات الأميركيّة العقيمة؟

– الحرب كانت غير ضروريّة وغير مبرّرة وغير قانونيّة، وهزّت المنطقة، وألحقت أضرارًا بالاقتصاد العالمي، وأثارت استياء الرأي العام الأميركي

– الحرب قد تخلّف وراءها هديّة غير مقصودة: نفورًا دائمًا من خيار الحـ ـرب مع إيران، وفرصة لاستبدال عقود من السياسات الفاشلة بدبلوماسيّة جادّة

– صقور واشنطن لا يملكون الآن سوى الصراخ، بعدما هلّلوا لترامب عندما مزّق الاتفاق النووي السابق، وبدأ الحـ ـرب، وليس أمامهم سوى الأمل بأن يفشل الاتّفاق الجديد، حتّى يتمكّنوا من الضغط عليه للعودة إلى الحـ ـرب بأهداف أكبر

– لكنّ استخدام القوّة العسكريّة الهائلة ضدّ إيران لم يعد بالنسبة لترامب خيارًا مغريًا، بل أصبح تجربة مؤلمة اضطر إلى التراجع عنها

– الولايات المتّحدة استنزفت بسرعة كمّيّات هائلة من الذخائر المتطوّرة التي تحتاجها في أوروبا وآسيا، من دون أن تنجح في القضاء على الصـ ـواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانيّة، بينما فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز

– بقي مستقبل البرنامج النووي الإيراني قضيّة لا يمكن معالجتها إلّا عبر التفاوض

– النظام الايراني خرج من الحـ ـرب أكثر ثقة بنفسه واقتناعًا بصواب خياراته، وأكثر شعورًا بالانتصار

– يتعيّن على واشنطن أن تواجه حقيقة أنّ شبكة قواعدها العسكريّة في الخليج خلقت لها ولحلفائها مواطن ضعف لا عناصر أمن

– الهزيمة العسكريّة –وهي ما تعرّضت له الولايات المتّحدة للتوّ– دفعت الأميركيّين إلى إعادة تقييم حجم التهديد الذي عجزوا عن القضاء عليه

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top