منذ وصول السلطة الجديدة في سوريا إلى الحكم، عقد عدد من القيادات اللبنانية والمسؤولين الرسميّين لقاءات مع القيادة السوريّة الجديدة، تُوِّجت اليوم بزيارة وزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني إلى بيروت ولقائه الرؤساء الثلاثة، إلى جانب جولة رسميّة في عدد من المناطق اللبنانيّة. إلّا أنّ هذه اللقاءات جميعها لم تدفع مسؤولًا لبنانيًّا واحدًا إلى التجرّؤ على مطالبة القيادة السوريّة باعتذار رسمي عن جـ ـريمة ذبح العسكريّين اللبنانيّين في عرسال، عندما كان الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع يقود تنظيم “جبهة النصرة” تحت اسم أبو محمد الجولاني. وإذا كانت الدول تُبنى على الذاكرة والعدالة، فلا يجوز أن تُطوى هذه الصفحة من دون مساءلة، ولا أن تُستبدل العدالة بالمصافحات الدبلوماسيّة. فحقوق الشهـ ـداء لا تسقط بتبدّل المواقع ولا بتبدّل الألقاب.
وللتذكير فقط، فإنّ وراء هذا الملف أسماءً لا يجوز أن تتحوّل إلى أرقام في الذاكرة الوطنية. فمن شهـ ـداء الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة الذين استشهدوا في معركة عرسال: المقدّم نور الدين الجمل، المقدّم داني حرب، النقيب داني خيرا لله، المعاون علي الكك، الرقيب يحيى الديراني، العريف إبراهيم العموري، العريف وليد المجدلاني، العريف نادر يوسف، العريف عمر النحيلي، العريف جعفر ناصر الدين، العريف سهيل محمد حسن ضناوي، الجندي الأول حسين حمزة، الجندي الأول عبد الحميد نوح، الجندي حسين حمية، الجندي علي خضارو، الجندي أحمد علي الحاج حسن، المجند خلدون رؤوف حمود، المجند حسن وليد محيي الدين، والمجند محمد علي العجل. كما أُعـ ـدم بعد أسره الرقيب علي السيد، والرقيب الأول علي البزال من قوى الأمن الداخلي، والعسكريّون من الجيش اللبناني: عباس مدلج، إبراهيم مغيط، محمد يوسف، محمد حمية، علي الشبلي، بيار بشعلاني، محمد معروف حمية، إضافة إلى اثنين آخرين من العسكريين الذين ثبت استشـ ـهادهم بعد العثور على رفاتهم إثر عملية “فجر الجرود.
هؤلاء جميعًا لم يكونوا أرقامًا في بيان عسكري، بل أبناء لبنان الذين دفعوا حياتهم دفاعًا عن الدولة وسيادتها، ولا تزال عائلاتهم حتّى اليوم تنتظر العدالة والمحاسبة.
وإذا كان لبنان قد فرّط، في اتفاق الإطار الأخير مع العدوّ الإسرائيلي، بحقّ ملاحقة المسؤولين عن آلاف الضحايا اللبنانيين عبر إسقاط حقّ التقاضي، وهو اتفاق سيسقط قطعًا، فلا ينبغي أن يكرّر الخطأ نفسه بالتغاضي عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن دماء العسكريّين الذين ذُبحوا أو أُعـ ـدموا على الحدود الشرقية.









