المونديال مسيّس. وهذا ليس تأويلًا مضلّلًا. لطالما استُخدمت الرياضة كسلاح، ربّما حتّى مذ ما قبل تحوّل الكولوسيوم الروماني لإمتاع قادة ووجهاء روما، وإشغال شعوبها بمصارعات الموت.
هذا ليس تأويلًا ولا تحريفًا. لدينا “أولمبياد ألمانيا” في العام 1936 الّذي استغلّه هتلر ترويجًا للدعاية النازيّة. ولدينا “تجربة” روسيا ماثلة أمامنا كنموذج معاصر، حيث ما إن اندلعت حـ ـربها مع أوكرانيا في ربيع العام 2022، حتّى اتخذ “فيفا” قرارًا بالحظر الشامل على منتخب روسيا وأنديتها، بما في ذلك استبعاده من المونديال نفسه.
انظروا ماذا جرى مع المنتخب الإيراني، وكيف تمّ التضييق عليه أمنيًّا ولوجستيًّا. والأمثلة على تسييس الرياضة كثيرة، بما في ذلك تعاطفنا وميلنا وتشجيعنا لمنتخبات تعكس أحيانًا جزءًا من هويّتنا السياسيّة وأفكارنا، بما في ذلك مثلًا التعاطف مع منتخبات تمثّل دولًا فقيرة أو ما يسمّى العالم الثالث، أو الجنوب العالمي.
سياسيًّا، تبرز الأرجنتين كدولة ربّما قد لا يفضّل كثيرون الانحياز إليها، وتحديدًا الآن مع وجود رئيس يتباهى بصهيونيّته علنًا.
دعوا مهارات ليونيل ميسي جانبًا قليلًا. بالأمس فقط كان الرئيس خافيير ميلي (تولّى منصبه في آواخر عام 2023)، يقول إنّه “إذا سقطت إسرائيل، فسوف يسقط معها الغرب بأكمله”. “أنا فخور بأنّني الرئيس الأكثر صهيونيّة في العالم”، يقول أيضًا في آذار/مارس الماضي.
لم يوفّر ميلي مناسبة لم يظهر فيها صهيونيّته. التحالف مع إسرائيل أولويّة له. هو أيضًا جاهر بقراره نقل السفارة الأرجنتينيّة إلى القدس المحتلّة. هو أيضًا يصنّف المقـ ـاومة الفلسطينيّة كـ”إرهـ ـابيّة”. وهو أيضًا يعارض ملاحقة بنيامين نتنياهو في المحكمة الجنائيّة الدوليّة. وهو زائر دائم إلى الكيان الاحتلالي، ويحرص دائمًا على زيارة “حائط البراق” مرتديًا القلنسوة اليهوديّة وعلى إظهار التزامه بالطقوس التلموديّة رغم خلفيّته الكاثوليكيّة.
فإذا كنت من مشجّعي المنتخب الأرجنتيني، فكّر مرّة أخرى، بما إذا كنا يجب أن نحرص على تناغم هويّاتنا وأفكارنا ومواقفنا وانحيازاتنا.. في الحياة أو حتّى في المونديال.









