رغم تقديم اتّفاق الإطار الموقّع بين لبنان والعدوّ على أنّه مدخل لخفض التصعيد وإرساء مرحلة جديدة من الاستقرار في الجنوب، تكشف الوقائع الميدانيّة أنّ الاعتداءات الإسرائيليّة لم تتوقّف، بل استمرّت بوتيرة شبه يوميّة منذ لحظة الإعلان عن الاتّفاق.
وبحسب رصد أجراه “المرفأ”، سجّل الجنوب اللبناني 12 اعتداءً إسرائيليًّا موثّقًا على الأقلّ خلال أقلّ من 72 ساعة من توقيع الاتّفاق حتّى صباح الإثنين، توزّعت بين غارات جوّيّة، وعمليّات تفجير، وإطلاق نار وتمشيط، وإلقاء قنابل صوتيّة، ما يطرح علامات استفهام جدّيّة حول فعاليّة الاتّفاق في حماية السيادة اللبنانيّة أو الحدّ من الخروقات الإسرائيليّة.
ففي 27 حزيران، شهد الجنوب ثلاثة اعتداءات، تمثّلت بغارة استهدفت النبطيّة الفوقا، وإلقاء ثلاث قنابل صوتيّة على بلدة برعشيت، إضافة إلى عمليّات إطلاق نار وتمشيط باتّجاه منازل المدنيّين في بلدة السيّاد.
أمّا في 28 حزيران، فقد ارتفع عدد الاعتداءات إلى تسعة، شملت غارات على محيط ديرسريان – الطيبة، والنبطيّة الفوقا، وفرون، وحيّ المسلخ في النبطيّة، وميفدون، إلى جانب تفجير نفق في مجدل زون، وإلقاء قنبلة صوتيّة في برج قلاويه، وعمليّات إطلاق نار وتمشيط في بلدة الخيام.
وبذلك، بلغ مجموع الاعتداءات الإسرائيليّة الموثّقة منذ توقيع الاتّفاق 12 اعتداءً على الأقلّ، فيما يرتفع العدد إلى 14 إذا احتُسبت كلّ قنبلة صوتيّة أُلقيت في برعشيت كاعتداء مستقلّ.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاحتلال الحديث عن احتفاظه بحرّيّة العمل العسكري داخل الجنوب اللبناني، ما يجعل الاتّفاق، وفق الوقائع الميدانيّة التي أعقبته، عاجزًا حتّى الآن عن تحقيق الهدف الأساسي الذي يفترض أن تقوم عليه أيّ تسوية، وهو وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانيّة وحماية المدنيّين من استمرار القصف والخروقات، بل بات يشكّل عاملًا مساعدًا على تغطيتها على اعتبار أنّها أعمال توافق عليها الدولة اللبنانيّة!









