بعد فشله في إغلاق القرض الحسن واستهداف قوافل الأموال بين إيران وبيروت، أدخل العدوّ الإسرائيلي العملات المشفّرة رسميًّا إلى ساحة المواجهة الماليّة مع إيران وحلفائها، بعدما أعلن فرض عقوبات على 37 محفظة رقميّة قال إنّها تشكّل جزءًا من شبكة يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لتحويل الأموال إلى تنظيمات في المنطقة، وفي مقدّمتها “الحزب”.
لجأ العدوّ إلى استهداف العملات المشفّرة باعتبارها إحدى القنوات التي يُعتقد أنّها تُستخدم لإيصال التمويل، في محاولة لتجفيف مصادره عند نقطة جديدة من نقاط العبور المالي. ووفق الرواية الإسرائيليّة، فإنّ هذه المحافظ احتوت على أصول رقميّة تتجاوز قيمتها 24 مليون شيكل، فيما كشفت التحقيقات –بحسب تل أبيب– عن تحويل عشرات ملايين الدولارات عبر هذه الشبكة خلال السنوات الماضية.
لكنّ العدوّ الإسرائيلي لم يُجمّد العملات المشفّرة نفسها، إذ إنّ شبكة البلوك تشين لا تخضع لسيطرة أيّ دولة. بل حدّد عناوين المحافظ التي يعتبرها مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، ثمّ أدرجها على لوائح الحظر.
وتكشف هذه الخطوة تحوّلًا مهمًّا في طبيعة العقوبات الماليّة. فالعملات المشفّرة ليست عملات قانونيّة في معظم دول العالم، ولا تخضع للنظام المصرفي التقليدي، بل تُصنَّف كـ”أصول افتراضيّة”. ومع ذلك، أصبحت اليوم هدفًا مباشرًا للعقوبات.
واللافت أنّ العدوّ الإسرائيلي لا يستحدث هذا النهج، بل يسير على خطى وزارة الخزانة الأميركيّة، التي أدرجت خلال السنوات الأخيرة محافظ رقميّة على لوائح العقوبات عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة (OFAC)، وألزمت منصّات التداول العالميّة بعدم التعامل معها.
ويبقى السؤال: إذا كانت العملات المشفّرة أُنشئت أصلًا لتكون خارج سلطة الحكومات والمصارف، فهل يؤدّي إخضاع المحافظ الرقميّة للعقوبات إلى تحويلها عمليًّا إلى حسابات مصرفيّة خاضعة لرقابة الدول؟ أم أنّ العالم يدخل مرحلة جديدة من الحـ ـرب الماليّة، تمتدّ من المصارف إلى البلوك تشين نفسه؟!









