اعتبر الأميرال المتقاعد والباحث الزائر الأوّل في الاستراتيجيّة البحريّة لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يوفال إيلون، أنّ الاتّفاق بين لبنان وإسرائيل لا يؤسّس لسلام دائم، بل قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد. ويرى إيلون أنّ العقيدة الأمنيّة الإسرائيليّة ترتكز منذ تسعينيّات القرن الماضي على مبدأ “حرّيّة العمل”، أي احتفاظ إسرائيل بحقّ تنفيذ عمليّاتها العسكريّة متى تشاء ومن دون قيود أو موافقات خارجيّة، باعتبار ذلك أحد أهمّ ركائز تفوّقها الاستراتيجي في المنطقة.
وبحسب تحليله، فإنّ التفاهم الأميركي–الإيراني يمنح طهران، بصورة غير مباشرة، تأثيرًا على أيّ قرار إسرائيلي يتعلّق بقصف بيروت أو تنفيذ عمليّات عسكريّة في جنوب لبنان، وهو ما تعتبره المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة مساسًا بجوهر عقيدتها الأمنيّة. لذلك، يحذّر من أنّ الاتفاق الحالي قد يتحوّل إلى أداة لتصعيد المواجهة تحت عنوان نزع سلاح حز ب الله، بدل أن يشكّل إطارًا لتثبيت وقف إطلاق النار.
ويعزّز هذه القراءة ما أوردته وسائل إعلام عبريّة، التي اعتبرت أنّ الاتّفاق يُعدّ من أسهل الاتّفاقات وأكثرها ملاءمة في التاريخ مقارنةً بمعظم التفاهمات والمعاهدات التي وقّعتها “إسرائيل” سابقًا، لأنّه لم يفرض عليها انسحابًا كاملًا أو التزامات سياسيّة وأمنيّة متوازنة، بل أبقى لها هامشًا واسعًا للتحرّك العسكري، وأرجأ معظم القضايا الحسّاسة إلى مراحل التنفيذ. كما رأت أنّ الاتّفاق يمنح إسرائيل مكاسب استراتيجيّة كبيرة بكلفة سياسيّة محدودة، ويتيح لها مواصلة الضغط على لبنان تحت عنوان تنفيذ بنوده ونزع سلاح “الحزب”، بما ينسجم مع الهدف التقليدي للمؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة في الحفاظ على “حرّيّة العمل” باعتبارها ركيزة أساسيّة في عقيدتها العسكريّة.









