الأرض فلسطينيّة. لكنّها مسروقة. وبشكل أدقّ، صودرت من أصحابها الفلسطينيّين ضمن قانون سنّه الاحتلال ليشرّع لنفسه السطو على أراضيهم يسمّى “قانون أملاك الغائبين”.
والأرض كانت مؤجّرة لسلطات الانتداب البريطاني في ما قبل العام 1948، وتحديدًا للجيش البريطاني، أي المستعمر القديم.
أمّا من يستأجر من اللصوص، فهي الولايات المتّحدة. وبرغم أنّ الأرض تبلغ مساحتها 31 دونمًا (نحو 32 ألف متر مربّع)، وفي إحدى أقدم مدن العالم، وأكثرها قدسيّة، إلّا أنّ ما طلبه اللص من المُستأجر الجديد، هو “دولار واحد” فقط.
“على أونا على دوي” .. أرضك يا فلسطين، لم تدخل حتّى مزادًا. المغتصب يمنح الساقط، ما ليس له، ولا حقّ له فيه. لا حاجة حتّى لمزاد بيع، أو مزايدة بين مشترين. يتجاهل المغتصب حقّ العرب وكرامتهم وتاريخهم ومكانتهم. لا المغتصب ولا الساقط، يباليان لا بحقوق عرب ولا مسلمين ولا مسيحيّين، ولا بقمم عربيّة، ولا بـ”لاءات” العرب واستنكاراتهم.
فيما مضى، لم تكن إدارة أميركيّة تجرؤ على نقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس. كان خاطر العرب يُحسب حسابه، وكانت هناك خشية من غضب في شوارع العرب والمسلمين والعالم، وحتى في سياق القانون الدولي فيما يتعلّق بالأراضي المحتلّة. لكنّ الرجل البرتقالي المخبول، ترامب، قرّر في العام 2017، أي خلال ولايته الأولى، الاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل” ونقل السفارة إليها.
لم تحاول الإدارة الديمقراطيّة اللاحقة، أي إدارة بايدن، تغيير القرار أو التراجع عنه. بل إنّها -ومثلما فعل ترامب عندما عاد إلى البيت الأبيض- كثّفت من ولائها للمغتصب في جـ ـرائمه الجديدة ضدّ الفلسطينيّين… واللبنانيّين والسوريّين والإيرانيّين والعراقيّين واليمنيّين.. وكلّ العرب.
بالتزامن مع حلول “1000 يوم” على بداية الإبـ ـادة، وبـ”دولار واحد”، وقّع وزير الخارجيّة الإسرائيلي جدعون ساعر وسفير الولايات المتّحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي اتفاقيّة لتخصيص قطعة الأرض لبناء المجمّع الدائم للسفارة الأميركيّة في القدس.
على أونا على دوي.. 1 $ مقابل 31 دونمًا لمدة 99 سنة… إنّها “العدالة التاريخيّة”، يقول المغتصب، بينما يتسلّم الساقط، و”صديقنا” ووسيطنا الأميركي النزيه، صكوك رخصنا وأرخص صفقة في التاريخ.









