كتب المحرّر السياسي:
ربما لم يقصد وزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني أن يظهر وكأنّه الفاتح الجديد في السياسة اللبنانيّة، لكنّ استقبال القيادات السياسيّة له، خارج إطار الزيارات الرسميّة والبروتوكوليّة، أظهر كأنّ في اللاوعي اللبناني جنوحًا نفسيًّا دائمًا نحو الوصاية.
فالقيادات السياسيّة وجمهورها يأبون ممارسة حياتهم السياسيّة من دون وصي. وظهر الرجل، من دون أن يقصد، كأنّه غازي كنعان جديد أرسله الرئيس أحمد الشرع إلى لبنان، ليضمّ تحت جناحه العدد الأكبر من قادة الأحزاب والشخصيّات السياسيّة والروحيّة.
وبما أنّ أسعد الشيباني هو المدير الفعلي للنظام السوري الجديد، فقد لقي حفاوة أكبر من أيّ مسؤول سوري آخر قد يزور لبنان.
الأزمة اللبنانيّة، منذ ما قبل الاستقلال إلى اليوم، تحتاج إلى علاج نفسي جماعي يقول للبنانيّين: أنتم أسياد أنفسكم، ولبنان سيّد نفسه. وهذا العلاج الطويل حاجة وطنيّة ملحّة، وإلا سيبقى اللبنانيّون عرضة لمشهد الأمس: مسؤول خارجي يُرحّب به في لبنان، ومسؤولون لبنانيّون غير قادرين على حكم بلادهم.
هكذا كان المشهد في الجمّيزة عندما زار إيمانويل ماكرون لبنان، وهكذا كان المشهد في طرابلس حين دخلها أسعد الشيباني “فاتحًا”.
والمفارقة أنّ هؤلاء الزعماء أنفسهم، لو زاروا عددًا من المناطق اللبنانيّة، لما وجدوا الحفاوة التي وجدها أسعد الشيباني. وبالتالي، فإنّ العلاج النفسي لا يخصّ الطبقة السياسيّة وحدها، بل يشمل أيضًا صنّاعها ومن يمنحونها الشرعيّة والبقاء.









