عندما أعلن الأمين العام للمنظّمة البحريّة الدوليّة أرسينيو دومينغيز، أنّ نحو 6 آلاف بحّار على متن 400 سفينة ما زالوا عالقين بمضيق هرمز، لم ينتبه كثيرون إلى ما يعنيه ذلك.
سواء كان يدري، أو لا يدري، فإنّ دومينغيز “نسف” فعليًّا كلّ ما تدلي به الإدارة الأميركيّة، وتحديدًا رئيسها ترامب، من ادّعاءات على شاكلة “نفرض سيطرة كاملة ومطلقة” على هرمز، وأنّ المضيق مفتوح بإرادة أميركيّة، وأنّ الملايين من البراميل تتدفّق عبره كلّ يوم.
ترامب كذّاب. هذا ما يعنيه تصريح الأمين العام للمنظّمة البحريّة الدوليّة، إذ لا يُعقل أنّ نحو 400 سفينة عالقة مع آلاف البحّارة، والمضيق مفتوح بحسب الادّعاء الأميركي.
عدد المرّات التي أعلن فيها ترامب سيطرته الكاملة على المضيق، لدرجة أنّه لوّح مرارًا حتّى الآن بتسميته باسمه أو باسم إقليم أميركيّ، تكاد تعادل عدد المرّات التي أعلن فيها انتصاره الكاسح على إيران.
وإذا لم يكن تصريح الأمين العام للمنظّمة البحريّة الدوليّة، كافيًا، فخذ عندك تصريح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي ربّما زلّ لسانه ليخالف نفسه، ويخالف رئيسه، ويخالف إدارته.
بيسنت أقرّ قبل أيام بأنّ إيران تحاول استخدام هرمز “لخنق دول كثيرة جدًّا وليس الولايات المتّحدة فقط”، وهو تصريح يناقض فكرة “السيطرة الكاملة” لترامب عليه.
ترامب كذّاب. وهو سبق له أن أعلن أنّ الحصار الذي يفرضه على هرمز “كجدار فولاذي”.
ترامب، وكبار وزراء إدارته، يتّهمون في الوقت نفسه إيران بإغلاق المضيق، ويطالبونها بالسماح بـ”حرّيّة الملاحة” فيه.
الوضع محيّر، فإذا كنت مسيطرًا، فلماذا لا تزال السفن عالقة؟ وإذا كنت مسيطرًا، فكيف “تخنقكم” إيران؟ وإذا كنت مسيطرًا بحصار فولاذي، فلماذا تطالب بحرّيّة الملاحة؟
إيران تلخّص التصريحات الأميركيّة بوصفها “دعاية مغرضة” لا أكثر للتحكم بأسعار الطاقة. لكن إلى متى؟
أنت، من تصدّق؟









