حذّروه.. وفعلها.. فلماذا؟

فيما يتعلّق بحرب دونالد ترامب ضدّ إيران، هناك ما هو ثابت.. وهناك نظريّات غير محسومة تطرح تساؤلين.

 

في الثابت

 

مسؤولو الاستخبارات والأمن القومي الأميركي حذّروا ترامب منذ شباط/فبراير الماضي، من شنّ الحـ ـرب لأنّ الخيار العسكري ستكون تداعياته المحتملة واسعة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، ودفع الإيرانيّين إلى موقف أكثر تشدّدًا، خصوصًا حول برنامجهم النووي.

 

ترامب هو من طلب تقييم مسؤوليه خلال اجتماع في المكتب البيضاوي وقتها، حول جدوى العمل العسكري الواسع ضدّ إيران. وفي هذا الاجتماع، حذّرت مديرة الاستخبارات الوطنيّة تولسي غابارد من اغتيال القائد الأعلى السيد علي خامنئي لأنّ ذلك سيدفع بـ”المتشدّدين” إلى صدارة مشهد الحكم. كما أنّ شنّ الحـ ـرب ضدّ إيران، قد يدفع طهران إلى ضرب المواقع الأميركيّة وحلفائها في الشرق الأوسط.

 

هناك تحذيرات سمعها ترامب أيضًا من وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزيّة الأميركيّة الأدميرال براد كوبر، حول استنزاف مخزونات الأسلحة ومشكلات الجهوزيّة العسكريّة في حال استطالت الحـ ـرب، وذلك بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس الذي مال إلى خيار التفاوض مع الإيرانيّين بدلًا من المواجهة العسكريّة.

تنبيهات وتحذيرات مساعدي ترامب، مثبتة من أكثر من جهة ومصدر.

 

في النظريّات يوجد تساؤلان:

 

لماذا ألقى ترامب “حلفاءه” في نار صراع إقليمي مجهول الأفق، مع كلّ ما يعنيه ذلك عليهم، وعليه، وعلى الأسواق العالميّة؟

 

ولماذا لم يتراجع عن “رغبته” بمهاجمة إيران واغتـ ـيال قادتها برغم تحذيرات مساعديه وجنرالاته من نتائج غير محسومة عسكريًّا؛ ومن تداعيات على أسعار الطاقة عالميًّا وأميركيًّا؛ ومن عجز الترسانة الأميركيّة عن خوض حـ ـرب طويلة؛ ومن أنّ اغتـ ـيال قادة إيران لن يحقّق الرهانات الأميركيّة-الإسرائيليّة؟

 

ما من أحد قدّم إجابة شافية عن هذين السؤالين: تجاهله “الحلفاء” ومصالحهم؛ وعدم تراجعه عن الخيار العسكري برغم الهواجس الكبيرة.

 

هناك فقط نظريّات وتأويلات.. حول لجوئه إلى هذه المجازفة التي يبدو كأنّه لم يعد يعرف كيف يخرج منها.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top