مصدر آسيوي: “الصلاحيات ليست شيكًا على بياض” … والاتحاد القطري لم يطلب أكثر من احترام المؤسسة

 لم يخفِ مصدر آسيوي مطّلع استغرابه من رد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة على رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، مؤكّدًا أنّ الردّ “ابتعد عن جوهر الرسالة القطرية، وحوّل نقاشًا مؤسّسيًّا حول التشاور والحوكمة إلى استعراض للصلاحيّات”.

وقال المصدر إنّ الاتّحاد القطري لم يعترض على حقّ رئيس الاتّحاد الآسيوي في الدفاع عن مصالح كرة القدم القارّيّة، وإنّما طرح سؤالًا واضحًا: لماذا لم تتمّ استشارة الاتّحادات الأعضاء قبل إصدار بيان يتحدّث باسم القارّة؟

وأضاف: “المفارقة أنّ الردّ تحدّث مطوّلًا عن صلاحيّات الرئيس، لكنّه لم يقدّم إجابة مقنعة عن غياب التشاور، الصلاحيّات لا تعني الانفراد، والانتخاب لا يمنح صاحبه تفويضًا مفتوحًا لاتّخاذ مواقف باسم الجميع دون الرجوع إليهم”.

وتابع: “رئيس الاتّحاد الآسيوي يستمدّ صلاحيّاته من الاتّحادات الأعضاء التي منحته أصواتها، وليس العكس، ومن حقّ هذه الاتّحادات أن تعرف وأن تُستشار، وإذا كانت الحوكمة تعني شيئًا، فهي تعني أنّ المؤسّسة أكبر من الشخص، وأنّ القرار لا يُختزل في إرادة فرد مهما كان موقعه”.

وأكّد المصدر أنّ الرسالة القطريّة كانت واضحة في مطالبها: التشاور والشفافيّة والاحترام والحوكمة المؤسّسيّة، وليس الدخول في مواجهة مع رئيس الاتّحاد الدولي لكرة القدم.

وقال: “المشكلة ليست في اختلاف الشيخ سلمان مع إنفانتينو، ولا في اتّخاذ الاتّحاد الآسيوي موقفًا قويًّا، بل في افتراض أنّ هذا الموقف يمثّل عشرات الاتّحادات الوطنيّة من دون أن تعرف به مسبقًا أو تشارك في صياغته”.

واستغرب المصدر محاولة استخدام دعم الاتّحاد الآسيوي لقطر خلال استضافة كأس العالم 2022 كأداة في السجال الحالي، قائلاً: “من يعرف تفاصيل تلك المرحلة يعرف جيّدًا من وقف مع من، ومن دعم من، قطر لم تكن بحاجة إلى تذكير أحد بأنّها دعمت الاتّحاد الآسيوي وكرة القدم الآسيويّة في أصعب الظروف، واستضافت بطولات وفعاليّات آسيويّة وقدّمت للاتّحاد القارّي ما يفوق بكثير مجرّد البيانات”.

وأضاف بلهجة حادّة: “إذا كان دعم قطر في 2022 يُستحضر اليوم باعتباره دليلًا على موقف الاتّحاد الآسيوي منها، فمن الإنصاف أيضًا تذكير الجميع بأنّ قطر كانت من أبرز الداعمين للاتّحاد الآسيوي ومشاريعه وآخرها إنقاذ كأس آسيا 2023 بعد تخلّي الصين عنه، وأنّ العلاقة لا تُقاس ببيان يصدر عند الحاجة ثم يُستدعى بعد سنوات لتسجيل موقف”.

ويرى المصدر أنّ الأزمة تتجاوز البيان الأخير إلى طريقة إدارة كرة القدم الآسيويّة، مضيفًا: “القارّة لا تحتاج إلى رئيس يكرّر حدود صلاحيّاته كلما طُرح سؤال حول آليّة اتّخاذ القرار، بل إلى مؤسّسة يعرف فيها كلّ اتحاد متى وكيف ولماذا تُتّخذ القرارات”.

وختم بالقول: “الاتّحاد الآسيوي ليس ملكًا لرئيسه، والصلاحيّات ليست شيكًا على بياض، من يمنح الرئيس صوته يستطيع أيضًا محاسبته، المطلوب مؤسّسة تستمع إلى أعضائها وتحترم اختلافهم، لأنّ الدفاع عن آسيا لا يكون بتجاوز آسيا، ومن يريد أن يتحدّث باسم القارة عليه أوّلًا أن يسمع صوتها”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top