سيضربوننا بالنووي!

لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. هذه عبارة يردّدها الرئيس الأميركي ترامب كلّ يوم، وصارت لازمة يستخدمها كلّما تحدّث عن إيران.

 

يردّدها ترامب ويدّعي أنّهم “كانوا سيضربوننا بالقنبلة لو امتلكوها”، مستبقًا بذلك النوايا وهو يشيطنها، ثمّ يصدّق نفسه. ويستمع لأنصاره وهم يصفّقون له، ثناءً على موقفه الحازم والواضح هذا، وهو يتلوّى بنرجسيّة المبتهج بما قال.

 

تساقطت سريعًا كلّ ذرائع الحـ ـرب التي شنّها ترامب مع الكيان الإسرائيلي على إيران. هو يدرك ذلك بوضوح، وقد أثّر ذلك فعليًّا في نظرة شريحة أميركيّة كبيرة لما قام به وما يقوم به، وصارت أكثر تشكيكًا فيما يحصل.

 

ترامب كان قد أصبح بحاجة إلى ذريعة جديدة “يبيع” من خلالها حـ ـربه، ويبرّرها. ليس سهلًا هذا الاستنزاف في رصيده السياسي، وإنهاك القدرات الدفاعيّة الأميركيّة (المساس بالمخزون الاستراتيجي للصواريخ الدفاعيّة مثلًا).

 

ولهذا أخرج “السلاح النووي” من القبّعة ليعرضه على الجمهور. والجمهور يخشى عادة من التهديدات الكبيرة، ويضيع أمام مبرّرات السياسة وذرائعها التي تبدو ضئيلة ومحدودة الأثر.

 

صناعة الخوف هنا ضرورة مصيريّة أمام ترامب.

 

ليس مهمًّا أنّ ترامب وحليفه نتنياهو، ادّعيا عشرات المرّات أنّهما “دمّرا” و”سحقا” البرنامج النووي الإيراني ومحطّاته منذ الأيّام الأولى للحربين الأولى والثانية ضدّ إيران، ولا الفتوى الإيرانيّة التي تحرّم امتلاك سلاح نووي، ولا غياب أيّ أدلّة موثوقة حتّى من الوكالة الدوليّة على سعي طهران للحصول على قدرة عسكريّة نوويّة، فأعادا تغليف الخطر، وتسويقه أمام الجمهور.

 

غطرسة؟ ربّما. ألم يهدّد سلطنة عمان بالأمس بأن “يمطر مؤخّرتهم بقصف صاروخي”؟ انصياع للوبي الحرب والصناعات العسكريّة؟ ربّما. خضوع للمشيئة الصهيونيّة؟ ربّما. المشكلة أنّ ترامب يكرّر “الفزّاعة” المضلّلة نفسها التي استخدمها الأميركيّون ضدّ العراق ودمّروه، وبعض الجمهور يصفّق ببلاهة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top