حتّى الدخّان.. محروم بالجنوب!

خلال مئة عام تغيّرت طبيعة المعركة في الجنوب، لكنّ التبغ بقي في قلبها؛ فبعدما كان المزارع يناضل لحماية محصوله وحقوقه، بات اليوم يناضل من أجل استعادة أرضه والحفاظ على موسمٍ يتهدّده الخراب عامًا بعد عام.

 

بحسب معلومات “المرفأ”، لا تعويضات حتّى الآن لمزارعي التبغ المتضرّرين من الحـ ـرب، رغم اجتماع رئيس الريجي ناصيف سقلاوي مع وزير الماليّة لبحث أوضاعهم وما يمكن تقديمه لهم.

 

يقول مدير المبيع والمشترى في إدارة حصر التبغ والتنباك – الريجي جعفر الحسيني لـ”المرفأ” إنّ الخسائر تفاقمت هذا العام بشكل كبير، بعدما اندلعت الحـ ـرب في آذار، بالتزامن مع بداية موسم التبغ الذي يبدأ عادةً بين آذار ونيسان، فيما يحلّ موسم القطاف في آب. ومع النزوح من القرى الحدوديّة، وجد المزارعون أنفسهم أمام موسم لم يتمكّن بعضهم من زراعته أصلًا، فيما زرع آخرون لكنّهم لم يتمكّنوا من الوصول إلى أراضيهم وقطاف محاصيلهم.

 

وتأتي هذه الخسائر بعد تراجع مستمرّ منذ عام 2023. فقبل الحـ ـرب، كان إنتاج الجنوب يبلغ نحو 4,627 طنًا، ليتراجع إلى نحو 1,950 طنًا في 2023، ثمّ إلى 1,620 طنًا في 2024. وفي محاولة للحدّ من تداعيات الحـ ـرب، دعمت الريجي المزارعين عبر توزيع الشتول مجّانًا وإنشاء مشاتل في مناطق آمنة، إضافة إلى إجراءات ومساعدات أخرى لمساعدتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم.

 

وفي عام 2025، استعاد الإنتاج جزءًا من عافيّته وبلغ نحو 1,950 طنًا، مع عودة بعض المزارعين والاستفادة من الدعم. إلّا أنّ الحرب الأخيرة أعادت القطاع إلى نقطة أكثر صعوبة، إذ لم تعد الخسارة مرتبطة فقط بتراجع الإنتاج، بل بفقدان القدرة على ممارسة الزراعة نفسها.

 

وتزداد المشكلة تعقيدًا مع إخلاء قرى عدّة واستمرار وجود قرى أخرى ضمن ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء”، ما يحول دون وصول عدد من المزارعين إلى أراضيهم. وفي المقابل، تمكّن نحو 70% من مزارعي رميش ودبل والقليعة من متابعة الموسم، إضافة إلى عدد محدود من المزارعين في قضاء صيدا، ولا سيّما في البابلية وأرزي.

 

وهكذا، انتقلت أزمة التبغ من خسارة جزء من المحصول في السنوات السابقة إلى خسارة موسم كامل بالنسبة إلى مزارعين في الحـ ـرب الحاليّة، فيما يبقى التعويض المالي معلّقًا حتّى الآن.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top