الجولان وكولومبيا هل “تكرّ المسبحة”؟  

لم يردع الزلزال المرعب الذي ضرب كولومبيا الاثنين الماضي، نظام الحكم الجديد في بوغوتا، من تخصيص الجهد والوقت في اليوم نفسه، لإعلان انحيازه إلى الكيان الإسرائيلي الاحتلالي.

 

وأيضًا لم يكن قد مضى سوى 3 أيّام على تنصيبه رئيسًا لكولومبيا، حين قرّر دي لا اسبرييا، الخروج على الإجماع الدولي حول عدم شرعيّة احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السوريّة، وأعلن اعترافه بـ”السيادة الإسرائيليّة على هذه الأراضي، وبحقّها في حماية نفسها من التهديدات الخارجيّة” بالنظر إلى ما اعتبره، “عدم الاستقرار الإقليمي المستمرّ في الشرق الأوسط والأهمّيّة الاستراتيجيّة للهضبة بالنسبة لأمن إسرائيل”.

 

لم يعترف باحتلال إسرائيل للهضبة السوريّة، سوى الولايات المتّحدة التي فعلت ذلك خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب. الآن كولومبيا صارت الدولة الثانية، ما يثير مخاوف من أن “تكرّ المسبحة” وتتالى الاعترافات من دول أخرى.

 

الخسارة هنا ليست سوريّة فقط. اعتراف كهذا، يفتح الباب أمام ترسيخ الوقائع التي يحاول الاحتلال فرضها، لا في سوريا فحسب، وإنّما ربّما غدًا أيضًا في “المنطقة الصفراء” في غزّة، وفي الضفّة الغربيّة، وفي جنوب لبنان أيضًا.

 

والخسارة أيضًا لأنّ هذا الرئيس الكولومبي اليميني، والموصوف بأنّه “نمر ترامب”، قرّر الانحياز بالكامل إلى المحور الأميركي-الصهيوني، منقلبًا على إرث سلفه غوستافو بيترو الذي جاهر بانحيازه إلى غزّة وفلسطين وقطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي وأيّد الدعوى المقامة من جنوب إفريقيا ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدوليّة.

 

كولومبيا الآن موعودة، مع ولاية رئاسيّة حافلة بالدم، بإشهار تحالفها مع إسرائيل. ولأنّ ترامب أيضًا يستخدم “أزلامه” كما يفعل حول العالم، لـ”تنظيف” البيوتات الداخليّة بما يتلاءم مع مصالح ورؤى واشنطن.

 

وحسنًا فعلت وزارة الخارجيّة السوريّة أن عاجلت هذه المرّة لاتّخاذ موقف ما من الاحتلال الإسرائيلي، من خلال إعلان رفضها موقف دي لا اسبرييا من الجولان، قبل أن تلحق بكولومبيا دول أخرى تترسّخ مكانتها ضمن الفلك الأميركي و/أو يصعد فيها اليمين، مثل فنزويلا والأرجنتين وبوليفيا وتشيلي والإكوادور والباراغواي.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top