إعادة الهاربين إلى إسرائيل.. جريمة!

من جديد، يخطئ مجلس النوّاب بحقّ الدستور واللبنانيّين.

 

فقد ضمّن المجلس، اليوم، قانون العفو العام بندًا يتيح عودة فئة من اللبنانيّين الهاربين إلى الأراضي المحتلّة، وتحديدًا المشمولين بالفقرة الثانية من القانون رقم 194/2011، أي الذين “لم ينضووا عسكريًّا أو أمنيًّا”، بمن فيهم أفراد عائلات المنضوين سابقًا.

 

وعند الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، انتقل إلى فلسطين المحتلّة نحو 6 آلاف إلى 7 آلاف شخص من عناصر “جيش لبنان الجنوبي” وعائلاتهم، وفق تقديرات مختلفة. وتشير تقديرات أحدث إلى بقاء نحو 3,500 هناك حتّى اليوم، بعدما عاد قسم إلى لبنان وهاجر آخرون إلى دول أخرى.

 

لكن هل يعلم النوّاب الذين وافقوا على هذا النص وأقرّوه أنّ عبارة “لم ينضووا عسكريًّا أو أمنيًّا” تحتاج إلى تدقيق صارم في حالة كلّ شخص على حدة، ولا سيّما في ظلّ مرور أكثر من ربع قرن على انتقال هؤلاء إلى الأراضي المحتلّة، وحصول عدد منهم على الجنسيّة الإسرائيلية؟ فالمعلومات تشير إلى أنّ جزءًا كبيرًا من هذه الجماعة اندمج قانونيًّا في إسرائيل وحصل على جنسيّتها.

 

وهل سأل المجلس عن الوضع القانوني لمن يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة بالتوازي مع الجنسيّة اللبنانيّة، وعن الالتزامات التي ترتّبت عليه خلال إقامته هناك، قبل منحه حقّ العودة تحت مظلّة العفو؟ وهل يكفي النصّ العام على عدم الانخراط عسكريًّا أو أمنيًّا، من دون تحديد آليّات إثبات واضحة ودقيقة؟

 

ثمّ، هل تجاهل النوّاب أنّ بعض المقيمين في الأراضي المحتلّة منذ عام 2000 تبنّوا خلال السنوات الماضية مواقف عدائيّة تجاه شريحة واسعة من اللبنانيّين، وأنّ ملفّ العودة لا يمكن اختزاله بتسوية سياسيّة تتجاوز مسائل السيادة والأمن والمسؤوليّة الفرديّة؟

 

ما ارتكبه مجلس النوّاب اليوم، برأي كثر، ليس مجرّد تسوية سياسيّة عابرة، بل خطوة تستحقّ مساءلة دستوريّة وقانونيّة جدّيّة، خصوصًا أنّ لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة عداء قانوني وسياسي، وأنّ معالجة ملفّ بهذه الحساسيّة لا يجوز أن تتمّ بعبارة عامّة تحت سقف العفو العام!

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top