بعد فشل المفاوضات المباشرة، حتّى الآن، في تحقيق أيّ مكسب فعليّ للبنان، تشير مراجعة الوقائع إلى أنّ المفاوضات غير المباشرة أفضت إلى نتائج أفضل، وأبرزها اتّفاق ترسيم الحدود البحريّة عام 2022، بصرف النظر عن الملاحظات التي سُجّلت عليه.
في هذا الإطار، يبرز كلام وزير الطاقة السابق وليد فيّاض، الذي قال: “إذا أردت أن أفاوض، فعلى الأقلّ سأطالب بتجريد إسرائيل من سلاحها، لا ملايين، بل مليارات الناس ستكون مرتاحة لو كانت إسرائيل لا تمتلك أسلحة”.
يعكس تصريح فيّاض وعيًا تفاوضيًّا يفوق بكثير ما أظهره المفاوضون اللبنانيّون ومن يقف خلفهم في السلطة. فالتفاوض لا يبدأ بتقديم التنازلات، بل برفع المطالب إلى أقصى حدّ ممكن، قبل الانتقال إلى البحث عن نقاط الالتقاء والتسويات.
فماذا يمنع تشكيل فريق تفاوضي للتفاوض غير المباشر يضمّ نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووليد فيّاض، وعددًا من الشخصيّات التي تمتلك خبرة حقيقيّة وخلفيّة وطنيّة، لمواجهة الطروحات الإسرائيليّة ومحاولة انتزاع حقوق لبنان، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الخسائر وتقديم التنازلات؟









