الصوت بـ5 آلاف دولار

غالب الظن، أنّ كلّ ما سينطق به الرئيس الأميركي ترامب، من الآن فصاعدًا، سيكون كلامًا انتخابيًّا. ألم يقترح “رشوة” بـ5 آلاف دولار لكلّ أميركي بالغ، في حال انتصر الحزب الجمهوري في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر؟

 

ولو كان أيّ زعيم سياسي أو مرشّح لانتخابات في أيّ بلد في العالم، خصوصًا في الجنوب العالمي، طرح فكرة كهذه علنًا، لقامت الدنيا ولم تقعد في واشنطن التي اعتادت إرسال مراقبين وخبراء لمراقبة نزاهة عمليّات الاقتراع في هذه الدول وما إذا تتخلّلها عمليّات شراء أصوات، وإلقاء محاضرات ومواعظ وتوبيخ، في حال ثبت توزيع أموال في مركز انتخابي في قرية نائية في مكان ما.

 

ترامب يحاكي الزعماء الفاسدين والمرتشين الذين لطالما زعمت الديمقراطيّة الأميركيّة أنّها تحاربهم.

 

وهي رشوة معلنة. حتّى بعض مساعديه وأنصاره صُدموا من وقاحتها، وكثيرون شكّكوا في إمكانية تحقيقها في بلد يرزح تحت عبء ديون قيمتها تخطّت 40 تريليون دولار، بينما اقتراح ترامب الذي سمّاه على اسمه (أرباح ترامب) سيضيف عبئًا على الميزانية يُقدَّر بأكثر من 1.2 تريليون دولار، من دون أن يعرف من أين ستأتي أموال الرشوة هذه التي يفترض أن تذهب إلى أكثر من 276 مليون بالغ أميركي.

 

لكنّ الغايات تبرّر الوسائل، والحزب يواجه مخاطر حقيقيّة بانتكاسة لا يستهان بها في الانتخابات، بسبب أفكار وأفعال “خنفشاريّة” ومتهوّرة مشابهة لفكرة الرشوة، وربّما أسوأ منها، من جانب ترامب خلال العامَين الماضيَين، بما فيها الحـ ـرب.

 

الرشوة جزء من معركته الانتخابيّة. وحتّى عندما يتحدّث عن إيران الآن، عينه على الانتخابات. فبالتزامن مع اقتراح الرشوة، كان يعد بالنصر مجدّدًا، وبأنّ أسعار النفط ستتراجع، مدركًا أنّ نارها قد تحرقه انتخابيًّا، علمًا بأنّ سعر غالون المازوت للمستهلك الأميركي تجاوز للمرّة الأولى الـ6 دولارات، فيما غالون البنزين يقترب من 5 دولارات.

 

هذه الأسعار ستنخفض ما إن تنتهي الحـ ـرب مع إيران “بانتصارنا”، يقول ترامب للأميركيّين وعليهم أن يصدّقوه. ولأنّه يدرك الخطر الانتخابي، فإنّه يعدهم بأنّ الحـ ـرب قد تنتهي قبل الانتخابات النصفيّة، وربّما بعدها، فالمهمّ، كما تعلمون، ألّا تحصل إيران على سلاح نووي!.. وكأنّه يقول صوّتوا لنا، وسنرى.

 

5 آلاف $؟ ما أتعس من باعوا أصواتهم في لبنان..

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top