حصار على حصار الحصار

ماذا تفعل إيران التي “أغلقت” مضيق هرمز من طرفها، وقد فرضت الولايات المتّحدة “حصارًا” على هذا الإغلاق؟: تفرض حصارًا ثالثًا من طرفها.

 

محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، هو من أعلن عن “منطقة محظورة” ستفرضها إيران خلال أيّام، لم تحدّد مساحتها حتّى الآن، لكنّها تبدأ من خطّ الحصار البحري الأميركي بحيث إنّ أيّ سفينة ستدخل هذه المنطقة “ستعاقب” إيرانيًّا.

 

ومعلوم أنّ إدارة ترامب تفرض حصارًا بحريًّا انتقائيًّا يستهدف تحديدًا الموانئ والسفن الإيرانيّة والسفن التي تتواصل تجاريًّا مع إيران، وذلك بهدف خنق الاقتصاد الإيراني وقطع عائدات نفط إيران المقدرّة بنحو مليونَي برميل يوميًّا، وتتضمّن أحيانًا اعتداءات أميركيّة على السفن المستهدفة لتعطيلها أو السيطرة عليها.

 

لكن من المهمّ التذكير أنّ إدارة ترامب لا تقوم بفرض “حصارها” هذا من داخل مياه الخليج، إذ إنّ التواجد العسكري البحري للولايات المتّحدة تلاشى من المياه الخليجيّة بفعل الحـ ـرب مع إيران، وهي تقوم بأداء هذا الدور انطلاقًا من خليج عمان وبحر العرب ومياه المحيط الهندي، بعيدًا عن مرمى الصواريخ والمسيّرات الإيرانيّة.

 

 

 

وبهذا المعنى، فإنّ ما أعلن عنه محسن رضائي يستهدف إبطال مفاعيل الحصار الأميركي. وبينما يقول الأميركيّون إنّ هرمز مفتوح بالكامل، يقول الإيرانيّون إنّه مغلق بالكامل.

 

يقول رضائي بما معناه إنّ إغلاق مضيق هرمز من طرف الإيرانيّين، لن يُرفع إلّا عندما يرفع الأميركيّون حصارهم. و”المنطقة المحظورة” الآن تعني أنّ لعبة عضّ الأصابع دخلت مرحلة جديدة.

 

المفاجأة الإيرانيّة في المقابل أنّ خرائط الممرّ الدولي الجديد الذي يقع بين المياه الإيرانية والعمانيّة، سيتمّ التوقيع عليه خلال أيّام… و”ستتولّى إيران إدارته”.

 

ماذا سيفعل الأميركيّون الآن؟

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top