في لبنان نحو 1200 موقع إلكتروني إعلامي مسجّل لدى الدوائر الرسميّة. وتُظهر آخر خريطة تفصيليّة مستندة إلى لوائح وزارة الإعلام وجود 10 صحف يوميّة، و51 مجلّة أسبوعيّة وشهريّة، و13 إذاعة و7 محطّات تلفزيونيّة. أي إنّ البلاد تضمّ أكثر من 1280 وسيلة وعنوانًا إعلاميًّا، من دون احتساب المنصّات غير المسجّلة.
لكن وسط هذا الجيش الإعلامي، لا يكاد اللبناني يعثر على حملة جدّيّة واحدة تسأل وزير الطاقة والمياه جو الصدّي عن مسؤوليّة وزارته السياسيّة تجاه الانهيار المتزامن في خدمتَي الكهرباء والمياه.
مؤسّسة كهرباء لبنان نفسها تقول إنّ معدّل التغذية الرسمي لا يتجاوز أربع ساعات يوميًّا، بينما يشكو مواطنون في مناطق واسعة من أنّ الكهرباء الفعليّة تلامس الصفر أحيانًا. وفي المقابل، تعاني العائلات انقطاع المياه منذ ما قبل بداية الصيف، وتدفع ثمن الصهاريج والغالونات والاشتراكات الخاصّة، لتعيش بين فاتورتَين للكهرباء وفاتورتَين للمياه.
ورغم ذلك، لا تتصدّر نشرات الأخبار مساءلةُ الوزير، ولا تُفتح حملات إعلاميّة كتلك التي شهدها لبنان طوال عقود، حين كانت التغذية تتراوح بين ساعتين وعشر ساعات يوميًّا، وكان وزراء الطاقة هدفًا دائمًا للعناوين والبرامج السياسيّة.
من يحمي وزير الطاقة؟ ببساطة من يموّل الإعلام لا يعنيه انقطاع الكهرباء والمياه عن الناس، طالما لا يخدم “التهويش” مشروعه السياسي!









