يؤدلج الكيان الإسرائيلي أطفاله، ويعلّمهم كيفيّة شيطنة العرب، وتغييب هويّتهم، وتبرير مجـ ـازره بحقّهم، ويدمج ضبّاطه المتقاعدين في النظام التعليمي، والحصيلة هي ترسيخ مفاهيم الاستعلاء العرقي والديني إزاء البشريّة كلّها.
هذا معروف. لكن أن يدخل الوزير إيتمار بن غفير عالم كتب الأطفال، فهذه دلالة على مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه الكيان.
“الوزير الذي لم يتوقّف” اسم كتاب “الكوميكس” المخصّص للأطفال الذي أصدره بن غفير، وهو بطبيعة الحال يروّج لسياساته و”إنجازاته” خلال فترة تولّيه منصبه كوزير للأمن القومي.
الكتاب لا يتوقّف هنا. فهو يتضمّن خطابات تحريضيّة وتمجيدًا للعقوبات والقمع والإعدامات، حيث يقول مثلًا “الوزير إيتمار، ليس من أولئك الملتبسين، ولذلك سن قانون إعدام الموت للإرهـ ـابيّين.. والإرهـ ـابيّون يعرفون: بعد فترة في السجن، مليئة بالقسوة والويل، سيأتي اليوم الذي يقابلون فيه، أخيرًا، الحبل”.
الكتاب وُزّع على مدارس، وسيباع في مكتبات، ليغرس في الأطفال بعض أفكاره.. والمزيد من الكراهيّة التي نشأ عليها، ليس بن غفير وحده، وإنّما نظام الاحتلال الاستيطاني العنصري هذا.
إنّ أفكارًا كهذه ليست تطرّفًا بالنسبة لـ”إسرائيل”، إنّما هي “قيم وطنيّة” لعسكرة الوعي منذ النشأة الأولى، فيما المطلوب من الفلسطيني واللبناني والعربي عمومًا، نزع أي فكرة أو موقف أو شعار يدافع عن حقّ الشعوب الأصيلة في العودة، في التحرير، وفي أن تقاوم.









