أعاد قرار السلطات السوريّة ترحيل القيادي الفلسطيني عادل الناطور، بعد 11 شهرًا على اعتقاله، دون إبداء الأسباب، إحياء ملفّ أوضاع الفلسطينيين اللاجئين في سوريا، والتقارير التي تشير إلى تسهيل “توطينهم” في الوقت نفسه.
وإلى جانب الناطور، وهو مقيم في سوريا منذ العام 1992، وكان من القيادات المساهمة في تأسيس حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينيّة، والتي يُعتقد أنّه غادر صفوفها منذ فترة طويلة، سبق للسلطة السياسيّة المنبثقة عن هيئة تحرير الشام أن ضيّقت على قيادات فلسطينيّة عديدة من بينهم خالد خالد وأبو علي ياسر وطلال ناجي، وهو ما أعاد التذكير بالشروط/التهديدات التي حملها الوزير كولن باول إلى الرئيس السوري السابق بشّار الأسد في العام 2003، والتي من بينها طرد الفصائل الفلسطينيّة من سوريا.
ويقول مصدر سوري في دمشق لموقع “المرفأ” إنّه بموازاة التضييق على قيادات حزبيّة فلسطينيّة، فإنّ سلطات أحمد الشرع اتّخذت منذ تولّيها الحكم، سلسلة من القرارات والخطوات التي تظهر تسهيلًا لحياة الفلسطينيّين في سوريا، من بينها إزالة عوائق أمام حقوق التملّك العقاري، وتمديد مدّة صلاحيّة وثيقة البيان العائلي من 3 شهور إلى 6 شهور، ومحاولة المساواة بين حقوق فلسطينيّي لجوء الـ1967 وحقوق لاجئي الـ1948.
لكنّ المصدر السوري ذكّر أيضًا بما جرى في العام 2025 عندما جرى استخدام مصطلحات تعريفيّة مثل “أجنبي” أو “فلسطيني مقيم” أو “محافظة الأجانب” بدلًا من خانة “فلسطيني سوري” في وثائق ومعاملات رسميّة خاصة بالفلسطينيّين، بالإضافة إلى حذف تاريخ اللجوء، وتغيير بيانات الموطن الأصلي، ما أثار ضجّة كبيرة فقامت وزارة الداخليّة بإصدار توضيح بأنّ ما جرى “خطأ تقني غير مقصود”.
ويقول مصدر فلسطيني مطّلع لـ”المرفأ” إنّ إعادة تأكيد السلطات السوريّة تسهيل وتطبيق القانون الرقم 260 للعام 1956، الذي ينصّ على معاملة الفلسطيني معاملة السوري في مجالات العمل والتعليم والخدمة المدنيّة، من بين أهدافها تسهيل توطينهم.
وأوضح المصدر الفلسطيني أنّ حكومة الشرع، وفي إطار مسعاها لتجميل صورتها خارجيًّا، خصوصًا أمام الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبي (حيث يخشى الأوروبّيّون من موجة نزوح تطال نحو 500 ألف فلسطيني في سوريا) فيما لو جرى ضغط كبير عليها، تعمل بهدوء على توطين الفلسطينيّين، وهي القضيّة التي تحتلّ أيضًا صدارة في المحادثات السرّيّة التي تجريها مع إسرائيل.






