آخر ما كان يحتاجه العرب الآن خصومة جديدة، وقطيعة دبلوماسيّة فيما هم في أمسّ الحاجة إلى التواصل والتنسيق والتعاون في إحدى أكثر المراحل التي تمرّ بها المنطقة خطورة وحروبًا وتشرذمًا.
لكنّ الطلاق وقع بين الجزائر والإمارات، لإنهاء علاقاتهما المستمرّة منذ العام 1971 بعدما كانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت بإعلان اتّحاد الإمارات العربيّة.
لكن بعد سنوات من التوتّر السياسي، جاءت الخطوة من جانب الجزائر التي اشتكت من أنّ أبوظبي تتبع سلوكًا عدائيًّا واستفزازيًّا بتدخّلها في الشؤون الجزائريّة، وقرّرت إغلاق السفارة.
وللخلاف أبعاده الإقليميّة، حيث يتزايد التباين والصراع، حيث تقف الإمارات إلى جانب المغرب في قضيّة الصحراء الغربيّة وافتتحت أوّل قنصليّة لدولة عربيّة في مدينة العيون في الصحراء، وهي من أكثر القضايا المثيرة للتوتّر تاريخيًّا بين الجزائر والمغرب، وصنّفت الجزائر موقف الإمارات هذا بأنّه عدائي ويساهم في شرعنة السيادة المغربيّة على الصحراء في مقابل موقف جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر.
وهناك تنامي متزايد في العلاقات بين أبوظبي والرباط، ما يثير حفيظة الجزائر التي ترى مثلًا أنّ دخول شركة “مبادلة” الإماراتيّة باتفاقيّة مع المغرب للتنقيب عن النفط والغاز قبالة منطقة متنازع عليها مع الجزائر، يعني انحيازًا إماراتيًّا ضدّها، ويعزّز من موقف الرباط من النزاع.
تشتكي الجزائر أيضًا من تعزيز التعاون العسكري بين الإمارات والمغرب، بما قد يخلّ بالتوازن الإقليمي ضدّ مصالحها ونفوذها. لكنّ المخاوف الجزائريّة تذهب أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أنّ تحالفًا ثلاثيًّا مغربيًّا-إماراتيًّا-إسرائيليًّا يسعى لتقويض الأمن القومي الجزائري من خلال دعم “حركة ماك” التي تصنّفها الجزائر كـ”إرهابيّة” لاستهدافها منطقة القبائل الجزائريّة.
وهناك أيضًا اتّهامات جزائريّة للإمارات بأنّها تدعم نظام اللواء خليفة حفتر في الشرق الليبي، بينما تميل الجزائر إلى الاعتراف بنظام طرابلس، وتعتبر أنّ موقف أبوظبي يعقّد إمكانيّة التسوية السياسيّة في ليبيا بين الأطراف المتصارعة، ويؤجّج خيارات الحـ ـرب، ما قد يشكّل مساسًا بأمن الجزائر التي لها حدود جغرافيّة كبيرة مع الأراضي الليبيّة.







