انطقي يا سلطة

من المبكر القول “ما بعد علي الطاهر؟” ربّما. ليس فقط لأنّ التلّة ليست مجرّد تضاريس جغرافيّة معزولة عن محيطها، وإنّما أيضًا لأنّ الإسرائيلي يردّد كلّ يوم “لن ننسحب حتّى نزع سلاح المقـ ـاومة من كلّ لبنان”.

 

ولهذا.. فإنّ السلطة السياسيّة في بيروت معنيّة، وليس أمامها ترف الصمت والتحصّن بدبلوماسيّة الصيام المعيب.

 

ومهما اختلفت الآراء وتباينت، فمن الواضح أنّ المقـ ـاومة أدّت دورها بالحماية والدفاع قدر استطاعتها.. ولا تزال. وبالتالي، فإنّ السلطة السياسيّة التي ينتقدها كثيرون لأنّها “شرّعت” من خلال “اتّفاق الإطار” استمراريّة الاحتلال في جنوب الليطاني، دون أفق زمني معروف، هي المعنيّة بأن تتحدّث الآن وبوضوح.  

 

التغاضي بهذا الشكل عن أفعال العدوّ خارج “جنوب الليطاني” صار مخجلًا من جانب سلطة دخلت في سلسلة من جولات التفاوض مع الإسرائيلي، دون أن توقفه عند حدّه… أقلّه جنوب الليطاني. 

 

هل للعدوّ، بنظر السلطة، شرعيّة “مسح” جنوب الليطاني؟

هل للعدوّ، بنظر السلطة، شرعيّة العمل خارج جنوب الليطاني؟

هل السكوت على ما جرى في “علي الطاهر” مؤشّر لتفويض جديد أو تفهّم للعربدة خارج جنوب الليطاني، وتوسيعها؟

أحداث ما بعد الادّعاء الإسرائيليّ بـ”السيطرة العملياتيّة” على “علي الطاهر”، بما في ذلك استهداف عربصاليم وحيّ الراهبات في النبطية ومستشفى غندور خلال الساعات الماضية وسقوط عدد كبير من الشهـ ـداء خلال الأيّام الثلاثة الماضية، تظهر أنّ العدوّ ماضٍ في العمل خارج تفاهمات “اتّفاق الإطار”.

 

لاحظوا أنّ قضيّة “علي الطاهر” ضخّمها الإسرائيلي وركّز عليها، وبدأ تركيز اعتداءاته عليها بعد التوصّل إلى هذا “الاتّفاق” مع السلطة..

 

ولهذا فإنّ السلطة معنيّة باتّخاذ موقف.

فهل ستمضي مفاوضات روما في طريقها كأنّ شيئًا لم يكن؟

وأين “الضامن” الأميركي المفترض؟

وهل ستلوذ السلطة بصمت معيب أمام تعزيز مشهد الاستباحة نحو النبطيّة وإقليم التفاح بشكل أوسع؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top