منذ عام 2010 وحتّى أيلول 2026، أظهر تدقيق قاعدة بيانات العرائض الرسميّة للبرلمان البريطاني وجود 864 عريضة مرتبطة بفلسطين وغزّة. وبعد حذف النتائج المكرّرة أو غير المتّصلة مباشرة بالصراع، بقيت 188 عريضة تطالب بوقف إطلاق النار أو إنهاء الاحتلال والحصار أو فرض العقوبات وحظر السلاح والاعتراف بفلسطين.
بلغ مجموع التواقيع على هذه العرائض 1,641,430 توقيعًا؛ رُفضت 115 عريضة، وأُغلقت 68، فيما بقيت خمس فقط مفتوحة. وعالميًّا، جمعت خمس حملات كبرى وحدها أكثر من 3.5 ملايين توقيع: أكثر من مليون على عريضة منظّمة العفو الدوليّة لوقف النار، و1.3 مليون لتعليق اتفاق الشراكة الأوروبيّة مع إسرائيل، و549 ألفًا لرفع الحصار عن غزّة، و388,518 لفرض العقوبات على إسرائيل، و268,882 لوقف الحـ ـرب وإنهاء الاحتلال.
لكن، ورغم هذه الأرقام الكبيرة لم توقف أيّ واحدة منها حربًا أو حتّى تدفع إسرائيل إلى التراجع بقوّة التوقيع وحده.
اليوم، وجيش العدوّ يقف على مشارف النبطيّة، يُطرح “نداء النبطية الثاني” تحت عنوان “أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرتها التاريخيّة”، بأكثر من 400 توقيع، مطالبًا بإرسال الجيش اللبناني إلى المدينة، الذي لم يكن خارجها أصلًا. القيّمون على هذه الحملة يشبهون القيّمين على ملفّ التفاوض بين لبنان والعدوّ، فالاثنان لا يفقهان من السياسة الكثير. وإنّ هذه العريضة، مهما حسُنت نيّات موقّعيها، لا تقدّم ولا تؤخّر ميدانيًّا في وقت استهدف العدوّ مستشفى غندور ومبنى وزارة الماليّة، كما استشهد 12 شخصًا في كفررمان، بينهم طفلان وأربع نساء، فيما تجاوز عدد ضحايا الاعتداءات منذ آذار 4300 شهيد.
“تفاهة” هكذا عرائض لا تعدو كونها لن تقدّم ولن تؤخّر، بل تأتي لتضاعف الشعور بالعجز لدى اللبنانيّين، وكأنّ الحلول مع هكذا عدوّ يمكن أن تكون منطقيّة، فيما منطق القوّة وحده كان كفيلًا بردعه سابقًا، ودون قوّة ستكون طريقه نحو بيروت سالكةً.








