الخريطة العسكريّة في المنطقة تتغيّر من خلال تفصيل صغير يجري حاليًّا، ولم ينتبه إليه كثيرون: القوّات الأميركيّة تغادر العراق مع حلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر الحالي.
يُفترض أنّ إسرائيل قلقة. لماذا؟
التمركز العسكري الأميركي في شمال العراق، منذ العام الماضي، ساهم بشكل فعّال في عمليّات الرصد والتصدّي وإسقاط الصواريخ والمسيّرات الإيرانيّة التي أُطلقت غربًا باتّجاهين: الكيان الإسرائيلي، والأردن.
ففي خضمّ الاشتباك الإقليمي الذي اندلع بين الأميركيّين والإسرائيليّين من جهة، والإيرانيّين من جهة أخرى، وجّهت الجمهوريّة الإسلاميّة صواريخها ومسيّراتها الانتقاميّة نحو الكيان الإسرائيلي، وكانت أولى الخطوط الدفاعيّة التي تتولّى رصد هذه الهجمات والتصدّي لها هي أنظمة الدفاع الجوي الأميركي المتعدّدة والمنتشرة في إقليم كردستان في شمال العراق، وهي نجحت بالفعل في إسقاط المئات من هذه الصواريخ والمسيّرات، بينما توّلت أنظمة أخرى منتشرة في الأردن العمل كخطّ دفاع ثانٍ، بينما شكّلت الأنظمة المنتشرة في إسرائيل نفسها خطّ الدفاع الثالث.
هذه “ثغرة” عسكريّة تبدّل مشهد الاشتباك الإقليمي، لأنّ الصواريخ والمسيّرات الإيرانيّة قد يكون بإمكانها الآن أن تجد طريقًا مفتوحًا نسبيًّا أمامها نحو أهدافها الإسرائيليّة، اللهم إلّا إذا كان الأميركيّون سيحاولون تعويض هذه “الثغرة” الدفاعيّة بتعزيز تمركزهم في أراضي المملكة -وإسرائيل نفسها طبعًا- وربّما في سوريا، بالإذن طبعًا من السلطة المؤقّتة لحكم أحمد الشرع.








