منذ عام 2024 وحتّى اليوم، تتعرّض البلدات الجنوبيّة لآلاف عمليّات التفجير التي ينفّذها العدوّ الإسرائيلي بصورة شبه يوميّة، ولا سيّما خلال الفترة الأخيرة، إذ سُجّل تنفيذ نحو 50 تفجيرًا في منطقة واحدة خلال يوم واحد، فضلًا عن تفجيرات طاولت مناطق أخرى، وصولًا إلى تفجير منطقة علي الطاهر. وأمام اتّساع رقعة التفجيرات وتزايد شدّتها، بدأ يُطرح السؤال عن مدى تأثيرها في الفوالق الزلزاليّة والبنية الجيولوجيّة للجنوب.
وتوضح معلومات “المرفأ” أنّ التفجيرات الجارية في الجنوب لا تؤدّي، في الظروف الحاليّة، إلى حدوث زلزال تكتوني. فالتفجير حدث اصطناعي ومحدود المصدر، في حين ينتج الزلزال الطبيعي من تحرّك مفاجئ للكتل الصخريّة على امتداد فالق جيولوجي، بعد تراكم ضغوط هائلة في باطن الأرض.
والتفجيرات التي تحصل حاليًّا هي في معظمها سطحيّة أو قريبة من سطح الأرض، وتولّد موجات ضغط في الهواء واهتزازات تنتقل داخل التربة والصخور، إلّا أنّ طاقتها تتبدّد سريعًا مع المسافة والعمق. ويمكن لأجهزة الرصد الزلزالي تسجيل بعض هذه الاهتزازات، لكنّ ذلك لا يجعلها زلازل طبيعيّة، كما يمكن للخبراء التمييز بين بصمتها الزلزاليّة وتلك الناتجة من حركة الفوالق.
أمّا التفجيرات الضخمة التي تُنفّذ على أعماق كبيرة وتكون قريبة من فالق شديد الإجهاد، فقد تؤدّي نظريًّا إلى تحفيز هزّات موضعيّة محدودة أو زعزعة مناطق ضعف جيولوجيّة، لكنّها لا تعني تلقائيًّا التسبّب بزلزال كبير.
وتؤدّي طبيعة الأرض دورًا أساسيًّا في حجم الأضرار المحتملة، خصوصًا في المناطق الغنيّة بالصخور المارليّة والمواد الطينيّة، التي تصبح أكثر عرضة للانزلاق عند تشبّعها بالمياه. كما قد تزيد التشقّقات والفراغات والأنفاق من هشاشة بعض المواقع وحساسيّتها أمام الاهتزازات العنيفة والمتكرّرة.
وفيما طوّرت اليابان، وهي من أكثر دول العالم تعرّضًا للزلازل، مباني مقاومة للهزّات وشبكات إنذار مبكر للزلازل والتسونامي، لا تزال الدولة اللبنانيّة، منذ انفجار مرفأ بيروت وحتّى اليوم، تتفاجأ بكلّ انفجار وكأنّه الأوّل.
وعليه، وبعدما تنتهي السلطة من مسايرة “إسرائيل”، ونصبح أمام واقع يسمح بإعادة الإعمار، على أيّ سلطة حاكمة التواصل مع اليابان للاستفادة من خبرات مواجهة الزلازل وقائيًّا.







