بفضل ترامب الكل يتقاتل الآن

أخطر ما يجري الآن، أنّ الحـ ـرب التي فتحها الرئيس الأميركي ترامب ضدّ إيران بشكل محدّد، تفتح صندوق أسطورة الشرور الإغريقيّة “باندورا”.
الهدف المعلن كان حـ ـربًا وحيدة ودقيقة وخاطفة ضدّ إيران، وترامب يقول إنّه لم يعد يريد “حروبًا أبديّة”، فإذا بنا أمام سلسلة من الاشتعالات الإقليميّة القابلة لانفجار كبير.
والآن وقبل أن يحدّد ترامب موعدًا افتراضيًّا لنهاية “حربه” هذه، قبل الانتخابات الأميركيّة في بداية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أو بعدها، كان “صندوق باندورا” قد استولد الشرور الإقليميّة هنا وهناك.
يجرّ ترامب الجميع إلى مستنقع الاقتتال.
قبل حربه، كانت هناك صيغة تعاون مربحة بين الإمارات وإيران. أبو ظبي أغلقت سفارتها في طهران، ثمّ قطعت في الشهر الماضي كلّ تعاملاتها المالية
والاقتصادية مع إيران.
وبالإجمال، وسّع ترامب الشرخ بين ضفّتَي الخليج، بعد عقود من التعايش الحذر بين دوله، وصارت الصواريخ والمسيرات والغارات والتهديدات هي اللغة السائدة بين الطرفين.
في 29 تموز/يوليو، وللمرّة الأولى في التاريخ المعاصر، شنّت مقاتلات عسكرية سعودية غارات على مواقع داخل العراق، يفترض أنها مرتبطة بالحشد الشعبي.
الهجمات السعودية نُفذت بالتعاون مع سلاح الجو التابع لترامب، وذلك ردًا على هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية.
ترامب هدّد سلطنة عمان مرارًا بمحوها بالقصف! الأميركيون قد لا يعودون إلى كل قواعدهم التي استهدفها الإيرانيون في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
بعد أكثر من 3 سنوات من الهدوء النسبي بين الرياض وصنعاء، ها هي تشتعل. باكستان تهدّد ضمنيًّا بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مع السعودية وتركيا تحت اسم “تحالف مكة”، للانخراط في المواجهة العسكرية ضد اليمنيين. اليمنيون أنفسهم صعّدوا من اقتتالهم الداخلي. ومعركة “باب المندب” تثير القلق إقليميًّا ودوليًّا.
بنيامين نتنياهو المسعور الذي لم يلجمه الأميركيون، بل شجعوه وحرضوه وسلحوه (وآخرها الحديث عن خطة إدارة ترامب لتزويد نتنياهو بأسلحة قيمتها 2.8 مليار دولار تشمل نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة)، عزّز في ظلال “حـ ـرب ترامب” احتلالاته في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، ويهدّد كيانه تركيا.
سوريا–الشرع يتم تحريضها على لبنان. وتكفيريو سوريا يؤججون ضد العراق وضد اليمن. الصراع على غاز شرق المتوسط يتفاقم، ونتنياهو يتحالف مع اليونان وقبرص لردع تركيا.
“صندوق باندورا” فتح شروره. شكرًا ترامب.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top