معضلتان أساسيّتان برزتا، وقد تكونان حاسمتين، باتّجاه وقف “حـ ـرب إيران”، وستتواصل تداعياتهما في الأيّام المقبلة بما يعطي إشارات إلى مصير الحـ ـرب وموقف الرئيس ترامب، وقد تدفعه إلى التراجع.
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة الجنرال دان كين أبلغ ترامب وإدارته بضرورة الخروج من الحـ ـرب الآن، لأنّ التصعيد العسكري قد يجلب نتائج عكسيّة، بينما الاعتماد على القوّة الجوّيّة وحدها، أظهر أنّه لن يحقّق الأهداف، ولن يحقّقها غدًا، وبالتالي فإنّ الوضع يتطلّب تدخّلًا برّيًّا إلى جانب القوّة الجوّيّة ما قد يستجلب نتائج عكسيّة، وهو خيار يعتبره ترامب مرًّا، وبالتأكيد لا يريده عشيّة الانتخابات النصفيّة التي تظهر استطلاعات الرأي حولها أنّ الناخبين يتزايدون تململًا من “حـ ـرب إيران” وتأثيراتها.
المعضلة الثانية التي أثارت جنون ترامب، تتمثّل في قضيّة الصواريخ الاعتراضيّة التي ظهرت بعض ملامحها منذ الحـ ـرب الأولى (حزيران 2025)، لكنّها تحوّلت إلى تحدٍّ مصيري خلال الحـ ـرب الثانية التي بدأت في 28 شباط الماضي، بعدما نجحت إيران على ما يبدو في استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضيّة الأميركيّة من خلال كثافة الإطلاقات الصاروخيّة من جانبها، وهو ما لم يتحسّب له الأميركيّون تمامًا.
من سرّبوا هذه المعلومات إلى الإعلام، هم بنظر ترامب، “من الخونة” لأنّ ذلك يضعف موقفه التفاوضي والعسكري أمام الإيرانيّين. لكنّ الواقع صار واضحًا. هناك عجز كبير في مخزونات الصواريخ الأميركيّة في أنحاء الشرق الأوسط، ما أجبر الولايات المتّحدة على سحب كمّيّات كبيرة من مخزوناتها في أوروبا وأوكرانيا ومن شرق آسيا (في مواجهة الخطر الصيني).
هذه ثغرة استراتيجيّة كبيرة لا يمكن ترميمها بسهولة لأنّ خطوط إنتاج هذه الصواريخ تتطلّب وقتًا وجهدًا كبيرين. هناك مذكّرة الآن صادرة عن وزارة الدفاع تطلب فيها من قطاعات الصناعة العسكريّة الإسراع بإنتاج الصواريخ وتسليمها.
يُذكر أنّ إنتاج صاروخ واحد من طراز “ثاد” يتطلّب 4 أيّام، وتعويض ما استُنزف واستُهلك خلال “الحربين”، قد يتطلّب ما لا يقلّ عن 3 سنوات. وفي المقابل، أبرم الجيش عقدًا مع “لوكهيد مارتن” قيمته أكثر من 58 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ “باتريوت” التي جرى استنزافها في حربَي أوكرانيا وإيران.
تقهقر يلوح في الأفق؟ ربّما، لكنّ هذا مجرّد احتمال.. لأنّ ترامب لا يمكن توقّع حساباته.









