انتفض الرئيس الأميركي ترامب بعدما بلغه أنّ الإيرانيّين يطالبون في إطار محادثات تسوية الصراع، بتعويضات عن الخسائر الكبيرة بشريًّا ومادّيًّا، التي لحقت بهم، وقرّر أن “يجاكرهم”، ليطالبهم هو أيضًا بتعويضات.
ترامب جاهل بالوقائع التاريخيّة، والمحطّات التي وسمت علاقات بلاده مع طهران طوال عقود. منظومة الحكم في أميركا، مارست -وتمارس- غطرسة لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدوليّة، والأخطاء التي ارتكبتها بحقّ إيران، والعديد من شعوب دول المنطقة والعالم، تكاد لا تُحصى، ولهذا فإنّ المناكفة هنا، تبدو مثيرة للسخريّة.
بالنسبة لإيران فقط، هذا بعض ما فعلته الإدارات الأميركيّة المتعاقبة:
– هندسة الانقلاب على أوّل رئيس وزراء إيراني منتخَب ديمقراطيًّا، أي محمد مصدق
– تعزيز نظام الشاه الذي تحوّل إلى آلة قمع دمويّة ضدّ الإيرانيّين، وتسليم مقدرات البلاد للغرب
– تشجيع نظام صدّام حسين على تمزيق “اتفاقيّة الجزائر” (بين بغداد وطهران)، ليغزو من بعدها الأراضي الإيرانيّة
– تأمين السلاح والدعم الخارجي لنظام صدّام، ليواصل الحـ ـرب على إيران وهي في مهد ثورتها الجديدة
– التغاضي عن وتسهيل حصول نظام صدّام على الأسلحة الكيميائيّة التي استخدمها ضدّ المدن الإيرانيّة وقـ ـتل وجرح عشرات الآلاف (وضدّ العراقيّين أيضًا)
– الدخول في “حرب الناقلات” ضدّ السفن الإيرانيّة في الخليج لتدمير صادراتها النفطيّة
– مدمّرة أميركيّة تسقط طائرة مدنيّة إيرانيّة وقتْل نحو 300 شخص على متنها فوق مياه الخليج في العام 1988
– إطلاق سلسلة لانهائيّة من العقوبات المختلفة التي ألحقت أضرارًا بالغة بحياة الإيرانيّين ومعيشتهم، وساهمت في عرقلة وتأخير ازدهارهم على المستويات الاقتصاديّة والصحّيّة والعلميّة والتكنولوجيّة
– ساهمت إلى جانب الكيان الإسرائيلي في تقويض القدرات النوويّة لإيران وتخريب برامجها المدنيّة، وانخرطت معه في عمليّات النيل من واغتـ ـيال العلماء الإيرانيّين
– إنفاق مئات الملايين من الدولارات من أجل “تأليب” الإيرانيّين ضدّ دولتهم، وتجنيد العملاء والمخرّبين
– اغتـ ـيال قاسم سليماني، أبرز قائد عسكري إيراني عام 2020
– شنّ حربين غادرتين -إلى جانب إسرائيل- على إيران (حزيران 2025 وحـ ـرب 28 شباط 2026)
ومع ذلك يقول ترامب الآن: “أوعزت إلى ممثّلي بوضع هذا الأمر (المطالبة بتعويضات من إيران) بحزم في أيّ مفاوضات مستقبليّة”.
أيّ صفاقة هذه؟









