لبنانيّون مغتربون أكثر شجاعة من “حكومتنا”؟

إذا كانت السلطة السياسيّة تخلّت عن دورها البديهي في الدفاع “قانونيًّا” عن حقوق اللبنانيّين أمام الكيان الإسرائيلي، بموجب “الاتّفاق الإطاري” الذي وقّعت عليه، فإنّ لبنانيّين في المهجر كان لهم رأي آخر.

 

قبل أيّام، رفع عشرات اللبنانيّين-الأميركيّين دعوى قضائيّة مدنيّة جماعيّة ضدّ الحكومة الأميركيّة والعديد من الشركات العسكريّة الأميركيّة لدورهم في حـ ـرب التدمير الإسرائيليّة ضدّ لبنان، مستندين قانونيًّا إلى أنّ هذا الموقف ينتهك “قانون ليهي” الأميركي الذي يمنع تقديم المساعدات العسكريّة أو التدريب أو المعدّات للجيوش الأجنبيّة المتورّطة في انتهاكات لحقوق الإنسان.

 

الدعوى رُفعت أمام المحكمة الجزئيّة الأميركيّة في ميشيغان، وهي تسمّي تحديدًا وزير خارجيّة دونالد ترامب، ماركو روبيو، بالإضافة إلى شركات “لوكهيد مارتن”، و”بوينغ”، و”كاتربيلر” كمدّعى عليهم.

 

والمدّعون هم مجموعة رابطة الحقوق المدنيّة العربيّة الأميركيّة ومقرّها ميشيغان و16 شخصًا، وجميعهم مواطنون أميركيّون لديهم ممتلكات في لبنان تضرّرت بسبب العنف الإسرائيلي العشوائي ضدّ لبنان واللبنانيّين، وذلك بحسب المحامي من ديترويت نبيه عياد.

 

وممّن شارك في الدعوى، المغترب اللبناني، الفاعل سياسيًّا في ميشيغان، ناصر بيضون الذي قال إنّ قوّات الغزو الإسرائيليّة دمّرت منزل عائلته في بنت جبيل “دون أيّ ضرورة عسكريّة أو مبرّر”.

 

وبيضون مثله مثل اللبنانيّين الآخرين، يشاهد القرى والبيوت تُفجَّر بالكامل وتُمسح جماعيًّا عن الخريطة.

 

ولهذا، هم يؤكّدون أنّ الحكومة الأميركيّة من خلال تزويد إسرائيل بالأموال والأسلحة المستخدمة بهذه الطريقة، تشارك بانتهاكات لحقوقهم كمواطنين. كما يُطالب المدّعون بإيقاف مقاولي الدفاع الذين يبيعون المعدّات لإسرائيل، لأنّ هذه الشركات تدرك أنّ إسرائيل ترتكب أعمالًا غير قانونيّة خلال هذه الحـ ـرب.

 

عياد، محام ورئيس رابطة الحقوق المدنية العربيّة الأميركيّة، يقول إنّ “القانون واضح للغاية وتمّ تطبيقه في جميع أنحاء العالم، ولكن عندما يتعلّق الأمر بإسرائيل، فإنّ التطبيق معدوم”.

 

لبنانيّو المهجر يمارسون حقّهم الطبيعي والبديهي. هذا أمر كان يفترض أن يكون طبيعيًّا وبديهيًّا أيضًا للبنانيّين المقيمين في وطنهم. والخشية، وهنا المفارقة المفزعة، أن يكون تحرّك لبنانيّي المهجر، محرجًا للسلطة السياسيّة في لبنان وكأنّما مثل هذه التحرّكات تطال “هيبتها” أمام العدوّ.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top