ترامب ذكي. من المرجّح أنّه سيتجنّب حضور المباراة الأولى في “المونديال” الكروي في ملعب “أزتيكا” في المكسيك التي نكّل بمهاجريها، وفرض عليها تعريفات جمركيّة قاسية، وعاقب بعض بنوكها.
وبالإضافة إلى تحدّي الصداع الأمني الكبير الذي سيفرضه حضوره مباراة الافتتاح على الأراضي المكسيكيّة، فإنّ ترامب أيضًا كان سيتوقّع هتافات 90 ألف وصيحات استهجان ضدّه.
لهذا ترامب ذكي.
لكنّه في اليوم التالي قد يكون مضطرًّا لحضور مباراة افتتاحيّة للمباريات على الأراضي الأميركيّة في “ملعب صوفي” في لوس انجلوس بين منتخبَي الولايات المتّحدة وبارغواي. وقد لا يأتي، فهو أيضًا يدرك، مع تزايد انتقادات الأميركيّين لسياساته الداخليّة وتوريطهم بحـ ـرب إقليميّة مع إيران تكبّدهم خسائر من مستوى معيشتهم مع ارتفاع أسعار البنزين، أنّه ما إن يعتلي منصّة الافتتاح الرئيسيّة، حتّى تنطلق هتافات مندّدة به.
ولهذا، فقد قضي الأمر. “النصر” الحقيقي في الحـ ـرب، أو خروجه منها مبكرًا، ربّما كان سيحافظ على مكانته وصورته أمام ناسه. لكنّ ذلك لم يحدث. ولهذا، فإنّ ترامب “يخرّب” بالفعل أجواء أكبر منافسة كرويّة في العالم التي ستُفتتح الخميس المقبل.
هناك “مناخ خوف”، كما تقول منظّمات حقوقيّة قلقة بشأن سلامة الصحافيين بالإضافة إلى المشجّعين الذي سيحضرون بالملايين لمشاهدة مختلف مراحل المونديال الثلاثي (في الولايات المتّحدة والمكسيك وكندا).
ترامب نفسه ابن مهاجرين من ألمانيا واسكتلندا، لكنّه بثّ بسياساته مناخ الخوف و”رهاب الأجانب”، على النقاط الحدوديّة والمطارات، وفي داخل المدن والولايات المختلفة، وفصل آلاف العائلات عن بعضها بما في ذلك الأطفال، وطرد آلاف المهاجرين. زوجته نفسها، ميلانيا، متحدّرة من سلوفينيا، ولم تحصل على الجنسيّة الأميركية سوى في العام 2006.
منظّمة “تحالف الرياضة والحقوق” تحدّثت عمّا فعله ترامب بـ”خطابات قاسية مناهضة لحقوق الإنسان وسياسات هجرة عدوانيّة، وعمليّات ترحيل جماعيّة، ما ألقى بظلال قاتمة على أكبر حدث رياضي في العالم”.
بمثل هذه الأجواء، فرضت السلطات قيودًا على التأشيرات على بعثة المنتخب الإيراني. ولهذا، البعثة الإيرانيّة ستتمركز في مدينة تيخوانا المكسيكيّة، ولن تسمح لها السلطات الأميركية بدخول الأراضي الأميركيّة لخوض مبارياتها، سوى في اليوم نفسه، على أن تغادر في نفس اليوم، فيما يشكّل ترهيبًا نفسيًّا للاعبين قبل بدء البطولة.









