هل نسينا شيئًا وراءنا؟

مطلوب من اللبناني أن ينغمس بآلامه. مطلوب من السوري أن ينشغل بأزماته. مطلوب من العراقي أن ينكفئ داخليًّا نحو مشكلاته. مطلوب من العربي عمومًا، ألّا يكون مهتمًّا بما يجري عند “جاره” أو “شقيقه” مهما كان قريبًا أو بعيدًا.

تتعمّق جراح الجميع في أنحاء المنطقة، حتّى ينهمك الكل، بما لديه من مصائب. وكأنّنا نسينا غزّة. غزّة –كفلسطين- كجرح أوّل وجامع وموحّد. وكأنّ المطلوب أن تتلاشى “الإبـ ـادة” التي جرت أمامنا، من عقولنا وقلوبنا وأفكارنا.

متّى قرأنا آخر خبر عن غزّة؟ متى سمعنا عن آخر مجـ ـزرة فيها؟ وهي يوميّة بالمناسبة. متى شاركنا منشورًا حول فلسطين آخر مرّة؟ متى كانت آخر مرّة ذكرنا فيها الضفّة الغربيّة والقدس؟ ومتّى تحدثنا تضامنًا مع أهلها؟

الطغاة يجلبون الغزاة، كما يقول ابن خلدون. لكنّ الغزاة صاروا أكثر دهاء وحنكة وهو يحيكون الاتّهامات التي يرونها مناسبة، لاستكمال حبكة الغزو. تارة طغاة نعم، ولكن تارات أخرى، إرهـ ـاب، ونووي، ومخدّرات، وتهديد سلم عالمي، وصواريخ…

لم نعد بحاجة إلى ابن خلدون لنفهم، سطوة المحتلّين وذرائعهم التي تتلوّن من ساحة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر.

غزّة “أبيدت” أمام العالم طوال نحو 3 أعوام (دون احتساب عقود الحصار والاحتلال الطويلة قبل ذلك). فماذا الآن وهناك “هدنة” رعاها بعض العرب وبعض الغرب؟

وكأنّنا نسينا شيئًا وراءنا. آخر أرقام “الإبـ ـادة” أنّها وصلت “رسميًّا” إلى 73 ألفًا و311 فلسطينيًّا.

عدد الأيتام المسجلين في غزّة ارتفع إلى 65 ألفًا و279 حتّى حزيران/يونيو الماضي، بينهم 54 ألفًا و468 طفلًا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحـ ـرب الأخيرة. أمّا عدد الأرامل فقد ارتفع إلى 28 ألفًا و224 جرّاء الحـ ـرب الأخيرة، بينهنّ 742 فقدن أزواجهنّ بين تشرين الأوّل/أكتوبر 2025 وتموز/يوليو 2026.

أكثر من 20 مركز إيواء تدمّرت، وجرى تشريد 638 أسرة ونزحت أكثر من 800 أسرة مجدّدًا بسبب توغّلات إسرائيل وتقليص المناطق المتاحة للمدنيّين منذ تشرين الأوّل/أكتوبر 2025 (أي مع التوصّل إلى الهدنة).

لم نعد نسمع تضامنًا مع زميل صحافي في غزّة. النقابة الفلسطينيّة. هناك الآن أكثر من 40 صحافيًّا من الجرحى والمرضى، ممنوعون من المغادرة برغم حاجتهم للعلاج خارج قطاع غزّة.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top