ليست صورة واشنطن هي الجرم. فما يجب أن يفتحه القضاء اليوم من ملفّات قد يكون أخطر. من قال إنّ من ينشر صورة جلسة مع نتنياهو لم يلتقه من قبل، ومن قال إنّ التنسيق مع من يصنفه الدستور “عدوًّا” لم يحصل منذ زمن طويل. وعليه، فتح الملفّات والتحقيق فيها بهدف الوصول إلى إجابات عن حقائق غُيّبت في لبنان لسنوات.
أوّلًا: ملفّ أموال المودعين
يرأس الصحناوي مجلس إدارة مصرف SGBL، أحد أبرز المصارف اللبنانيّة، ما يفرض التدقيق في التحويلات الماليّة التي خرجت إلى الخارج قبيل وأثناء وبعد الانهيار عام 2019، وفي آليّات فكّ الودائع والتسديدات الاستثنائيّة، وفي ما إذا كان نافذون حصلوا على امتيازات حُرم منها مئات آلاف المودعين، وهل كانت هناك أيادٍ إسرائيليّة بذلك؟
ثانيًا: التحقيقات الفرنسيّة
فتح الادّعاء المالي في باريس تحقيقًا يطال مجموعة “ريشيلو” التي يرأسها الصحناوي، على خلفيّة شبهات تتعلّق بتبييض الأموال وإساءة الأمانة والاختلاس والتهرّب الضريبي. وهذا يفرض على القضاء اللبناني ملاحقة الملفّ وطلب كامل المستندات والمعطيات التي جمعها القضاء الفرنسي، والتدقيق بمصادر الأموال وحركتها.
ثالثًا: المصرف اللبناني الكندي
استحوذ SGBL عام 2011 على معظم أصول المصرف اللبناني الكندي بعد إدراجه من السلطات الأميركيّة كمؤسّسة تشكّل مصدر قلق رئيسيًا في مجال تبييض الأموال، فيما شهدت المحاكم الأميركيّة لاحقًا دعاوى تناولت مسؤوليّات مرتبطة بالمرحلة اللاحقة للاستحواذ، وهو ملفّ يستوجب تدقيقًا قضائيًّا وماليًّا داخليًّا حول التقارير التي استهدفت البنك اللبناني الكندي وكيف أوصلوه إلى الانهيار الذي سمح للصحناوي بشرائه؟
رابعًا: السيطرة على سوليدير ووسط بيروت
تعاظم نفوذ الصحناوي داخل “سوليدير” يفرض التدقيق في مصادر الأموال التي استُخدمت لشراء الأسهم، وهويّة المالكين المستفيدين، وإمكان استخدام تسهيلات مصرفيّة في وقت كانت ودائع اللبنانيّين محتجزة. التوسّع بالتحقيقات هو أمر ضروري لتبيان حقيقة وجود أو عدم وجود دوافع إسرائيليّة حول هذا التوسّع المفاجئ.
خامسًا: النفوذ الإعلامي والسياسي
وثّقت تقارير ومنظمات دولية لجوء الصحناوي إلى ملاحقة صحافيّين ووسائل إعلام قضائيًّا بعد نشر تحقيقات تتعلّق بأعماله، ما يستوجب التدقيق في العلاقة بين النفوذ المالي، والتمويل الإعلامي والسياسي، واستخدام القضاء لإسكات الحقيقة!
سادسًا: اللقاء مع نتنياهو
اللقاء نفسه لا يجوز أن يبقى حدثًا إعلاميًّا عابرًا، بل يجب أن يخضع بعده الصحناوي نفسه لمحاكمة ولو غيابيّة.









