عون “لعبها صح”؟

قال ترامب ممازحًا مع ابتسامة عريضة ” أترون؟ لقد عرف كيف يستميلني، والآن يمكنه أن يحصل على أي شيء، يمكنه أن يحصل على أي شيء، فما من أحد مثله”.

تلخّص عبارات الرئيس الأميركي هذه قناعته بأن ضيفه الرئيس اللبناني عون، “لعبها صح”.

 

كان الرئيس عون قد بالغ فعليًا وهو يتوجه لمضيفه الأميركي قائلًا “إنه لشرف عظيم لي أن التقي رئيسًا عظيمًا مثلك”.

 

هذا بالضبط ما كان ترامب يرغب في سماعه.

 

أما إذا كان لبنان، واللبنانيون، سيستفيدون فعليًا من تبادل عبارات الإشادة والمديح والمصافحات هذه، فتلك مسألة أخرى للنقاش.

 

النقطة هنا، أنّ الرئيس عون، مسّ صميم نوازع ترامب ومكامن نرجسيته. في الأيّام القليلة الماضية، التقى ترامب عون، والعراقي علي الزيدي والسوري أحمد الشرع/الجولاني. فعل ترامب معهما مثلما فعل مع الرئيس اللبناني: تغزّل بشخصيتهما، وشجاعتها، ووسامتها، وروعتهما، تمامًا أيضًا مثلما فعل من قبل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عندما وصفه بأنّه “قوي ومذهل ووسيم”.

 

ولم يكن غريبًا أنّ الرئيس عون خرج متفائلًا بنجاح زيارته، تمامًا مثلما فعل الزيدي عندما قال إنّه نجح في “مهمّته الوحيدة” المتمثّلة في تحقيق “الصداقة” مع ترامب.

 

ترامب “أحب” الزيدي، مثلما أحب الشرع وعون من بعده. إعلام أميركي تحدث عن أنّ رئيس الوزراء العراقي “سحر” مضيفه بمهارة، من خلال بناء علاقة “شخصية” معه. العبارة اللبنانية “إنّه لشرف عظيم أن التقي رئيسًا عظيمًا مثلك”، مشابهة في مغازيها، لما قاله الزيدي “أنقل إليك التحيات من أقدم حضارة في العالم”.

 

يذوب ترامب في مثل هذا المديح. شيء لا يعرف القادة الأوروبيّون فعله، ربما هذا أحد اسباب أنّ علاقته بهم، ليست على ما يرام.

 

هناك فكرة سائدة الآن، وهي أنّ بعض القادة في العالم، والعرب خصوصًا، يعمدون إلى خلق صلة شخصيّة مع ترامب، بالمبالغة في تقديره وإبداء الإعجاب به، بهدف ضمني، هو التفلت من القضايا الملحّة والخطيرة التي يفترض أن يتواجهون معه حولها. باحث في “معهد تشاتهام هاوس” البريطاني لخص ما يجري بالقول “إنها درجة من المسرحية السياسية الجارية”، تستند على فكرة ممالأة ترامب الذي يميل للتقارب “مع الرجال الأقوياء الكاريزميين”.

 

استنسخ الزيدي نموذج الشرع، وعون استنسخ تجربة الرجلين. لم يرِد أن يكون “زيلينسكي-2”. خرج العراقي بتعهّد أميركي باستكمال الخروج الكامل للقوّات الأميركية من العراق خلال أسابيع مقابل علاقات شراكة اقتصاديّة كبرى؛ وخرج السوري برفع اسم سوريا من لائحة الإرهاب.

 

 يبقى أن نرى كيف ستترجم مقولة ترامب: “لقد عرف كيف يستميلني، والآن يمكنه أن يحصل على أي شيء”.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top