دبلوماسية نحبّكم.. ونقـ ـتلكم!

أسبوعان فقط، وانهارت مفاعيل الغزل الحارّ للرئيس الأميركي ترامب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

 

نفّذ الأميركيّون للتوّ، غارات على مواقع للحشد الشعبي في العراق وقـ ـتلوا وجرحوا عشرات العراقيّين، وعزّزوا الشقاق الداخلي في البلد، وأعادوا وضع العراق في قلب الصراع الإقليمي في الوقت الذي كانوا يدفعون حكومة الزيدي، للخروج منه والبقاء على “الحياد”.

 

غزل ثمّ قـ ـتل؟

 

هذه دبلوماسيّة جديدة تتشكّل ملامحها. مورست في غزّة حيث الحب الأميركي يفترض أنّه أوقف الحرب “رسميًّا”، لكنّه أتاح إمكانيّة القـ ـتل أمام الكيان الإسرائيلي.

 

مورست سابقًا مع السوريّين. نحبّكم، فنفرض عليكم عقوبات ونحاصركم ونجوّعكم ونساهم في تهجيركم من بلادكم، وندمّر مقدّراتها.

 

مورست مع الإيرانيّين. أحبّهم ترامب لدرجة أنّه كان يريد “تخليصهم” من عذاباتهم ونظامهم، فأطلق حـ ـربين غادرتين ضدّهم ليدفعهم إلى طريق “الحرّيّة”، وراح يدمّر مقدّرات بلادهم. 

 

قبل أيّام، جرى تسريب فيديو للسناتور ليندسي غراهام الذي توفّي فجأة مؤخّرًا، وهو يتحدّث بأريحيّة مع زعيم الكيان الإبادي نتنياهو، ويعرض عليه أن يشارك سلاح الجوّ الأميركي في ضرب لبنان واللبنانيّين، على الرغم من ادّعاءاته في السنوات الماضية بأنّه من محبّي لبنان وحرّيّته وسيادته.

 

وظهر الفيديو بعد أيّام على استقبال ترامب الرئيس اللبناني عون، وكيل المديح والغزل به وبلبنان، فيما تتوالى تفجيرات القرى اللبنانيّة من جانب قوّات الاحتلال الإسرائيليّة المغطّاة بالرعاية والتفّهم الأميركيّين.

 

وفي كلّ الأحوال، يشكّل موقف غراهام الذي قابله نتنياهو باقتراح معاكس يفضّل التركيز على إيران قبل العودة إلى استهداف اللبنانيّين، تذكيرًا فاضحًا بأنّ الكلام الأميركي المعسول لنا، ولشعوبنا، هو في الواقع مسموم، وأنّ أريحيّة غراهام تعيد التذكير بأنّ الإدارة الأميركيّة شريكة بديهيّة في موتنا، وأنّ طيّاريها ربّما شاركوا مباشرة في قصفنا وتدمير بيوتنا.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top