هناك معضلة أساسيّة تتعلّق بـ”الحـ ـرب الإيرانيّة”: ما من حراك جماعي، إقليمي أو دولي، يسعى جدّيًّا إلى وقفها بعد مرور 5 شهور على بدايتها.
ضع جانبًا الوساطة الباكستانيّة التي هي بمثابة تحرّك منفرد. صحيح أنّ جهود إسلام آباد، لاقت مساندة من قطر-وربّما من أطراف أخرى- إلّا أنّ تحرّكًا جماعيًّا لم يتبلور لا على صعيد المنطقة، ولا على الصعيد العالمي.
يتساءل كثيرون لماذا لم يتشكّل مثلًا تحرّك جماعي من جانب دول مجلس التعاون الخليجي لوأد النيران التي تتسّع شراراتها؟ لماذا لم تقرّر قمّة خليجيّة لقاءً مباشرًا على أعلى مستوى مع القيادة في طهران، لبحث مخارج يرضى بها “الجيران” في الخليج؟
وأين الجامعة العربيّة؟ أليس غريبًا أنّها لم تطرح مبادرة ولا أيّ تحرّك باسم الدول العربيّة، لوقف الحـ ـرب ومنع تدهور العلاقات على ضفّتَي الخليج؟
وأين الاتّحاد الأوروبي؟ صحيح أنّ دوله نأت بنفسها عن الانخراط في “حـ ـرب ترامب”، لكن في المقابل، لم يتشكّل عمل دبلوماسي موازٍ للبحث عن حلّ سلمي، خصوصًا أنّ بعض دوله، لها علاقات جيّدة مع الإيرانيّين، وبعضها الآخر يرتبط بمصالح وعلاقات تاريخيّة مع الأميركيّين، وبعضها قلق من سلوك ترامب نفسه تجاهها. لكنّ أحدًا لم يتحرّك.
لا حراك من جانب الأمم المتّحدة. وأيضًا لروسيا أسبابها، وللصين أسبابها، والتي قد يكون من بينها الارتياح إلى أنّ ساكن البيت الأبيض، بورطته هذه، منشغل عنهما قليلًا.
هناك مأزق واضح في أنّ الحـ ـرب تبدو كما لو أنّ أحدًا لا يريد وقفها. إدارة ترامب منقسمة حول المسار، ولهذا نراه تارة يذهب إلى عمل عسكري، ثمّ يعود منه خائبًا، وتارة يقول إنّه يمنح الدبلوماسيّة فرصة!
وهكذا تتواصل الحـ ـرب بشكل أو بآخر. وفي أميركا نفسها يشعرون بهذا الانسداد. قبل أيّام، دعا السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، إلى حوار وطني بمشاركة ترامب والكونغرس للبحث عن طريقة أخرى للمضي قدمًا، قائلًا “نحتاج إلى شيء مختلف.”
لكنّ شبكة “سي أن أن” ترى أنّ معضلة ترامب تكمن في أنّه بعد 5 أشهر من الحـ ـرب، لم يقدّم أحد اقتراحًا عمليًّا لما قد يبدو عليه هذا “الشيء المختلف”.









