جورج عبد الله الياباني.. شرّف لبنان ورحل

رحل ساكن مخيّم شاتيلا في بيروت. رحل كوزو أوكاموتو، لكنّ قصّة هذا الياباني البطل لم تكن يومًا مجرّد سيرة رجل حمل السلاح، بل حكاية إنسان قطع آلاف الكيلومترات ليؤمن بأنّ قضية شعب آخر يمكن أن تصبح قضيّته الشخصيّة، وأنّ الهويّة لا تُقاس بجواز السفر، بل بما يختار المرء أن يدافع عنه.

 

في بلادنا، ظلّ اسم أوكاموتو مرتبطًا بعمليّة مطار اللد عام 1972، التي بقيت واحدة من أكثر العمليّات بطولةً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. وبينما اعتبره العدوّ ودول غربيّة إرهـ ـابيًّا، كان كوزو بطلًا فلسطينيًّا وعربيًّا ورمزًا للتضامن الأممي مع القضيّة الفلسطينيّة، ورجلًا دفع شبابه وحرّيّته ثمنًا لقناعة لم يتراجع عنها.

 

أمضى سنوات طويلة في الأسر، ثمّ خرج في صفقة تبادل، ليجد في لبنان وطنًا ثانيًا عاش فيه بعيدًا عن الأضواء، لا يبحث عن مجد شخصي ولا عن مكسب سياسي. بقي حتّى سنواته الأخيرة يحمل القناعة نفسها، ويعيش ببساطة، وكأنّ الزمن توقّف عند اللحظة التي قرّر فيها أن يربط مصيره بمصير فلسطين.

 

لا يختلف أحد على نضال كوزو، بل هناك اجماع أنّ أوكاموتو كان فعلًا من الأساطير الذين عاشوا أفكارهم حتّى النهاية، ولم يبدّلوا مواقفهم مع تبدّل موازين القوى. وبرحيله، يطوى فصل من زمنٍ كان فيه الإيمان بالقضيّة، لدى البعض، أقوى من حسابات العمر والمنفى والنجاة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top