لم تتوقّف عمليّات الاغتـ ـيال والتصفية طائفيّة الطابع التي ينفّذها مسلّحون في سوريا. قبل 20 سنة، كان اعتقال ناشط أو صحافي في سوريا، كافيًا ليخرج بيان أميركي حادّ منّدًدا.
المقتلة السوريّة الآن لا تثير اهتمامًا يُذكر بين صنّاع السياسة في واشنطن. الرئيس الأميركي ترامب يرى الرئيس أحمد الشرع/الجولاني كرجل محترم ورائع “وحّد سوريا”.
الهدف أكبر من جثث هنا وهناك في أرياف حماة وحمص والساحل. والأسباب كثيرة. لكن أبرزها، ما عبّر عنه المبعوث الأميركي طوم باراك مؤخّرًا عندما تحدّث عن تحالف استراتيجي جديد ينشأ برعاية أميركية يربط بلاد الرافدين بالشام والخليج وتركيا ومصر.
قبل أيّام، لم تكن لا دمشق ولا بغداد، مسرحًا لتوقيع اتفاق تعاون مشترك بينهما، وإنّما واشنطن. وقّع الطرفان مذكّرة تفاهم في العاصمة الأميركيّة، لإعادة تأهيل وتشغيل خطّ أنابيب النفط “كركوك–بانياس”، وذلك بين “شركة نفط البصرة” و”الشركة السوريّة للنفط”، تحت إشراف وزير الطاقة الأميركي كرايس رايت، وبمشاركة “شركة شيفرون” الأميركيّة.
وهناك دفع إقليمي أيضًا باتّجاه تشغيل المسار الجديد من جنوب العراق عبر الحديثة الذي يمكن أن يتفرّع نحو سوريا أو تركيا أو الأردن.
يستعدّ الأميركيّون لـ”استكمال” انسحابهم النهائي من المهمّة القتاليّة في العراق. ويراهنون على وجود “زعماء أقوياء” إقليميّين لإمساك الحدود وضبط الأسلحة و”الميليشيات”، تحقيقًا لمصالح الولايات المتّحدة ورؤيتها الإقليميّة، من خلال فكرة ترابط الاقتصادات وممرّات الطاقة.
طبعًا من السذاجة تصوّر أنّ واشنطن قلقة على رفاهيّة ومصالح شعوب المنطقة. كلّ الرؤية بأفكار ومشاريع براقة، موجّهة لخلق مسارات بديلة –ومضادّة- لفكرة النفوذ الإيراني على موارد الطاقة في مضيق هرمز.
الشرع/الجولاني، “الوسيم، القوي”، دوره حيوي هنا بانسجامه مع رؤية إدارة ترامب، وهو يدرك أنّ عمرها ينتهي بعد عامين. لكنّ التجاهل الأميركي-والغربي والعربي- لتفلّت القتل الطائفي في سوريا، يثير السؤال البديهي: ألا يمكن إنجاز مشاريع تنمويّة وخطوط أنابيب للنفط والغاز، إلّا على الجثث؟ ألا يمكن إقناع السلطة السوريّة بالحدّ من هذه المفارقة المخجلة مقابل هذه “الشرعيّة النفطيّة”؟








