هل كان عبد الناصر على حقّ؟

في 26 تمّوز 2026، حلّت الذكرى السبعون لقرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وهو القرار الذي أُعلن في 26 تموز 1956، ليبقى أحد أكثر القرارات تأثيرًا في التاريخ العربي الحديث. واليوم، وبعد سبعة عقود، يبدو أنّ الأرقام تقدّم إجابة واضحة على السؤال الذي طُرح آنذاك: هل كان عبد الناصر على حقّ؟

 

فمنذ تأميم القناة عام 1956، دخل إلى الخزينة المصريّة ما يُقدَّر بنحو 159 مليار دولار من إيرادات قناة السويس، لتتحوّل إلى أحد أهمّ مصادر الدخل القومي ورمز دائم للسيّادة الاقتصادية. وفي السنة الماليّة 2022-2023، سجّلت القناة أعلى إيرادات في تاريخها، بلغت نحو 10.25 مليار دولار، متجاوزة إيرادات قناة بنما في سنتها الماليّة الأخيرة، التي بلغت نحو 5.7 مليار دولار.

 

لكنّ قيمة قناة السويس لا تقتصر على الإيرادات الماليّة، فهي تختصر آلاف الكيلومترات في حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا، وتوفّر الوقت واستهلاك الوقود، وتخفض كلفة التجارة العالميّة، ما يجعلها أحد أهمّ الممرات البحريّة في العالم وورقة استراتيجيّة لا تُقدَّر بثمن.

 

ولعلّ أكبر دليل على صواب قرار التأميم أنّ مصر احتفظت طوال سبعين عامًا بالسيادة الكاملة على هذا المرفق الحيوي، واستفادت من كامل عائداته في تمويل خزينتها الوطنيّة، بعدما كانت أرباحه تذهب إلى شركة أجنبيّة كانت تتحكّم بالقناة منذ افتتاحها.

 

لقد أثبتت العقود الماضية أنّ قرار التأميم لم يكن مجرّد موقف سياسي، بل خيارًا استراتيجيًا غيّر مستقبل مصر الاقتصادي ورسّخ سيادتها على أحد أهمّ الممرّات البحريّة في العالم.

 

وبعد سبعين عامًا، لا تزال قناة السويس شاهدًا على قرار غيّر تاريخ مصر والمنطقة، ولا يزال اسم جمال عبد الناصر حاضرًا بوصفه الرجل الذي استعاد لمصر السيطرة على أهمّ أصولها الاستراتيجيّة، وحوّل القناة إلى رمز للسيادة الوطنيّة والاستقلال الاقتصادي.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top