لهذا “يتصهين” لبنانيًّا

عندما يخرج بنيامين نتنياهو ليتبجّح بأنّه لم ينسحب من ملم واحد من المنطقة المحتلّة في لبنان، لا يكون بذلك يظهر احتقاره لـ”الاتفاق الإطاري” وللحقوق اللبنانيّة فحسب. 

 

هناك حاجة لفهم جانب من سلوك نتنياهو الإجـ ـرامي وعنجهيّته إزاء لبنان، على خلفيّة ما يحدث معه على صعيد السياسة الداخليّة في الكيان. على الصعيد الشعبي، نتنياهو في أسوأ مراحله، ومعارضيه (وهم ليسوا أفضل منه أخلاقيًّا)، يبدون متفوّقين عليه.

 

عندما يظهر استطلاع للرأي (صحيفة معاريف) تراجع الليكود إلى 20 مقعدًا في الكنيست، مقابل تصدّر حزب “يشار” بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، بـ23 مقعدًا، فهذا لا يبشّر بالخير بالنسبة له.

 

وحافظت أحزاب المعارضة على أغلبيّتها بحصولها على ما مجموعه 61 مقعدًا، مقابل 49 لائتلاف نتنياهو.

 

وفي معركة رئاسة الحكومة المتوقّعة، فإنّ نتنياهو على المحكّ فعلًا. الاستطلاع أظهر تقدّم نفتالي بينيت على بنيامين نتنياهو بنسبة تأييد بلغت 45% مقابل 42%، كما يتقدّم آيزنكوت على نتنياهو بنسبة 46% مقابل 40%، بفارق 6 نقاط.

 

مستوطنو الكيان صاروا أكثر ميلًا لتأييد مفهوم “الأمن القومي” الذي يقتضي الإبقاء على تواجد احتلالي في مناطق لبنان وغزّة والضفّة وسوريا. وفي لبنان تحديدًا هناك تأييد بين الإسرائيليّين لإبقاء الاحتلال تبلغ نسبته 73%، مقابل معارضة 14% فقط.

 

بهذا المناخ السياسي في الكيان، فإنّ نتنياهو الميّال إلى تفعيل “صهينته” أمام الناخبين، يتموضع في موقع يستحيل معه اتخاذ موقف يوحي بانسحابه أو تراجعه لبنانيًّا. الموعد الانتخابي هو في 27 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2026، أي قبل نحو أسبوع من الانتخابات النصفيّة في الولايات المتّحدة.

 

ولهذا، حتّى ذلك الوقت، لا يتوقّعنّ أحد، أو يظهر مسؤول سياسي لبناني، أي تفاؤل بأنّ نتنياهو سيأخذ بخاطره، ويقدّم “انسحابًا” مجّانيًّا من الشريط الجنوبي المحتلّ، ويخاطر بمصيره الانتخابي كرمى لعيون أي لبناني.

 

ربّما وحده رفع الكلفة، قد يدفع نتنياهو-وناخبيه- إلى إعادة النظر والتراجع.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top