ما هو أكبر من سقوط المتمرّد  

صحيح أنّ القراءات الأولى تفيد بأنّ الرئيس الأميركي ترامب نجح في “قمع” أحد النوّاب الجمهوريّين “المتمرّدين”، هو توماس ماسي، بإسقاطه في الانتخابات التمهيديّة للحزب الجمهوري في ولاية كنتاكي، إلّا أنّ سقوط ماسي، والتراجيديا التي رافقت ذلك، أعادا فتح الباب بقوّة أمام التساؤلات حول مدى نفوذ أموال “إسرائيل” والموالين لها في الحياة السياسيّة الأميركيّة.

 

عندما كان النائب الخاسر ماسي يقرّ أمام أنصاره، بهزيمته في هذه الانتخابات، قال بسخريّة: “كنت سأخرج أبكر، لكن كان عليّ الاتصال بمنافسي (إيد غالرين) للاعتراف بالهزيمة… استغرق الأمر وقتًا حتّى وجدته في تل أبيب.!!”

 

هذه ليست مجرّد “لطشة”.

 

لم يسبق في التاريخ الأميركي المعاصر أن كان الارتباط بـ”إسرائيل” بمثابة شبهة أو تهمة، بل كان السياسيّون عمومًا يستخدمونه للتعبير عن ولائهم ومحبتهم وأيضًا ضمان انتصارهم.

 

صحيح أنّ ماسي سقط، لكنّ الأمر تطلّب معركة كبرى، تدخل فيها ترامب شخصيًا إلى جانب وزير دفاعه هيغسيث، لضمان نجاح غالرين في سباق وصف بأنه الأكثر كلفة في تاريخ المنافسات التمهيدية لانتخابات الكونغرس حيث أنفق فيها 33 مليون دولار، جاء معظمها من جماعات الضغط واللوبيات المؤيدة لإسرائيل.

 

لم يعد الحزب الديمقراطي وحده تتردّد في صفوفه مواقف الخصومة أو الاستياء إزاء إسرائيل، فالحزب الجمهوري أيضًا والذي كان يوصف في العقود الماضية بأنّه أكثر قربًا من إسرائيل، لم يعد موحّدًا حول هذه المسألة.

 

النائب ماسي، وما جرى معه الآن، دليل إضافي على أن صفوف الجمهوريين لم تعد “مقفلة” في تأييدها لإسرائيل. الاستطلاعات تشير مثلًا إلى نسبة 41% من الجمهوريين نظرتهم سلبية إزاء الكيان. والأميركيون عامة متعاطفون بنسبة 41% مع الفلسطينيين مقابل 36% متعاطفون مع إسرائيل.

 

هذه تحوّلات كبرى. تيار “MAGA” الذي صعد ترامب على أكتافه، ساهم –إلى جانب عوامل أخرى– في إحداث هذا الشرخ على مبادئ عدّة: رفض الحروب الخارجية؛ رفض تقديم المساعدات المالية للخارج؛ وانكفاء أميركا إلى الداخل.

 

ماسي عارض ترامب في ملفات حساسة، أبرزها حرب إيران وملف إبستين. تشارلي كيرك، الناشط اليميني المحافظ، المؤثر إعلاميًا، والذي اغتيل في أيلول/سبتمبر الماضي، كان من مؤيدي ماسي. توماس ماسي قبل سقوطه، كان صريحًا بقوله إن إسرائيل هي “المستفيد الأكبر” في العلاقة بين الطرفين، وإن واشنطن “تجعل من نفسها وكيلًا لحروب تريدها إسرائيل ضد أعدائها”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top