حرب لم يعلن انتصار إيران فيها

ضخّت منصّات وإذاعات وتلفزيونات، طوال عقود، رسائل بالفارسيّة موجّهة إلى الداخل الإيراني، خلاصتها: نظامكم يبدّد أموالكم عبثًا على برامج التسلّح والصواريخ. 

 

هذه المنصّات الإعلاميّة الناطقة بالفارسيّة، مثل “إذاعة أوروبّا الحرّة” و”صوت أميركا” و”بي بي سي فارسيّة”، كانت مهمّتها الأساسيّة واضحة: نقل وترسيخ السياسة الأميركيّة-الغربيّة ضدّ طهران، لإضعافها من الداخل.

 

مئات ملايين الدولارات أنفقها الغرب على هذه المنصّات منذ ما بعد “الثورة الإسلاميّة”.

 

صحيح أنّ ما من نظام في العالم، مهما كان شكله وإيديولوجيّته وسياساته، يحظى بتأييد 100% من شعبه، وهو ما ينطبق على إيران نفسها، إلّا أنّ هذه المنصّات عملت على توسيع الشرخ، بين الناس وبين نظامهم. هذه هي رسالتها ببساطة.

 

وحصلت هذه المنصّات، ولا تزال، على مزيد من التمويلات الحكوميّة المباشرة أو المنح الرسميّة من الحكومات والمنظّمات تحت رايات مختلفة، بما في ذلك مثلًا من الكونغرس الأميركي ومن الخزانة الأميركيّة (لإذاعة صوت أميركا تحديدًا) لتعزيز ما يسمّى برامج الدبلوماسيّة العامّة، إلى جانب تأمين الأموال من الكونغرس لتجاوز أدوات الرقابة، فيما يسمّى “صندوق التكنولوجيا المفتوحة” لدعم أدوات الـ VPN وتجاوز الحجب داخل إيران.

 

وانضمّت إلى هذه المجهودات إذاعات أوروبّيّة أخرى مثل “دويتشيه فيله” الألمانيّة باللغة الفارسيّة بتمويل من الحكومة، إلى جانب “إيران إنترناشيونال” التي تتلقّى تمويلًا خليجيًّا، وكلّه بهدف إنتاج أخبار وبرامج سياسيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة، ووثائقيّة، لكسر خطاب الدولة الإيرانيّة والتشكيك به، والترويج لمصادر أخبار “مستقلّة”.

 

إنّها “حرب ناعمة” لمفاقمة الاستقطاب بين الإيرانيّين. هذا هو الهدف الأسمى لهذه المنصّات وممولّيها، وإضعاف الدولة من الداخل والسيطرة في النهاية على مقدّرات الشعوب والرأي العام.

 

وإذا كانت هناك نتيجة غير معلنة رسميًّا، للحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيليّة الحاليّة على إيران -وعلى المنطقة- فهي أنّ النظام الإيراني بإمكانه القول الآن إنّه لولا الصواريخ التي أنفقت إيران من أجلها مئات ملايين الدولارات خلال العقود الماضية، لكان الإيرانيّون تحت وطأة الاحتلال العسكري المباشر.

 

حـ ـرب الأيّام الـ40، أسقطت -أو قوّضت بشكل كبير- “الحـ ـرب الناعمة” هذه، وحملات التضليل والتشويه الدعائيّة القائمة منذ عقود: نظامكم يبدّد أموالكم عبثًا على السلاح والصواريخ. 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top