هل يمكن أن تتحوّل مصر إلى الضامن الأمني العربي في الخليج بدلًا من الوجود الأميركي المباشر؟ أم أنّها بصدد الانخراط بالصراع الإقليمي؟
السؤالان لا يأتيان من فراغ.
هناك ظهور مفاجئ للقوّة العسكريّة التابعة لسلاح الجوّ المصري في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، مع وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي. وهناك تقارير غير رسميّة عن وجود قوّات مصريّة، لم تُعرف طبيعتها، في 3 دول خليجيّة أخرى.
هذا ليس تفصيلًا.
فخلال الحـ ـرب الأخيرة، كانت هناك قنوات تواصل غير مباشرة ساهمت القاهرة في تسهيلها لمحاولة احتواء الحـ ـرب باعتبار أنّ القاهرة قادرة على التحدّث مع مختلف الأطراف، لكنّ الوجود العسكري المباشر، شيء آخر.
وحتّى الآن، لا توجد ردود فعل إيرانيّة رسميّة مباشرة ومعلنة تنتقد وجود قوّات مصريّة على الأراضي الإماراتيّة بحدّ ذاته، لكنّ الخطاب الإيراني يركّز على نقطة أساسيّة: رفض استخدام أراضي الدول المجاورة، وتحديدًا في الخليج، كمنصّة لأيّ عمليّات عدائيّة ضدّ إيران. واليوم، جرى اتصال هاتفي بين الوزيرين الإيراني عراقجي ونظيره المصري بدر عبد العاطي.
ويمكن تلخيص المؤشّرات الإيرانيّة الحاليّة بثلاث نقاط:
– إيران ربّما تميّز بين “وجود عربي إقليمي” و”وجود أميركي – إسرائيلي”، ولهذا تتجنّب إثارة صدام سياسي مع القاهرة
– طهران حذّرت عمومًا من أيّ استخدام للقواعد الخليجيّة ضدّها، بغضّ النظر عن هويّة القوّات الموجودة فيها
– طهران تقول إنّها تعلم بوجود قوّات مصريّة في الخليج، وتحاول التمييز بين الوجود نفسه وبين طبيعة الدور الذي قد يقوم به وما إذا كان سيظلّ “دفاعيًّا” أم سيتّخذ طابعًا “عدائيًّا”، بما قد يغيّر المشهد خليجيًّا وإقليميًّا والتوازنات القائمة.
وفي العمق، فإنّ أيّ تمدّد مصري في الخليج قد لا يُقرأ فقط كتحرّك عسكري، بل كمحاولة لإعادة بناء منظومة أمن عربي في مواجهة الفوضى الإقليميّة، خصوصًا مع تراجع الثقة بالحماية الأميركيّة التقليديّة بعد الحـ ـرب الأخيرة.
هناك ضجة كبيرة بين المصريّين إزاء الظهور المفاجئ للطيّارين المصريّين في الإمارات، ودلالته في مشهد المواجهة العالميّة والإقليميّة والاصطفافات الجارية الان.
لكن تبقى التساؤلات التالية مشروعة: هل تسمح واشنطن أصلًا بقيام مظلّة أمنيّة عربيّة مستقلّة عنها في الخليج؟ وهل تقبل القوى الإقليميّة، وفي مقدّمتها إيران، بتحوّل القاهرة إلى لاعب أمني مباشر على حدود النفوذ البحري والنفطي الذي تحاول رسمه في مضيق هرمز؟









