خاصّ “المرفأ”: الرئيس غير مقتنع!

في ظلّ الرفض الإسرائيلي الكامل للحلول على صعيد المنطقة، وفي ظلّ المجاهرة الإسرائيليّة المستمرة بأنّ مشروع “إسرائيل الكبرى” سيحصل ولو بعد سنوات، ينقل “المرفأ” عن مقرّبين من رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، أنّ هناك قناعة بدأت تترسّخ لدى الرئيس بأنّ الحلّ لا يمكن أن يأتي عبر عمليّة التفاوض المباشر بين لبنان والعدوّ، وإنّما قد يُستورد من طاولة المفاوضات الإيرانيّة – الأميركيّة، في حال نجح البلدان في التوصّل إلى اتفاق حقيقي يشمل المنطقة بأكملها.

 

وفي هذا الإطار، بات رئيس الجمهورية يعلم تمامًا أنّ انفجار الداخل يشكّل نقطة الفصل، أو جسر العبور الذي يريده الإسرائيلي لاستكمال مشروعه العسكري، بعدما فرملت التوازنات العسكريّة التي فرضتها الحـ ـرب الأخيرة مخطّط رئيس حكومة الاحتـ ـلال بنيامين نتنياهو الرامي إلى القضاء على حز ب الله.

 

وتكاد مسألة التفجير الداخلي أن تكون إحدى النقاط النادرة التي تشكّل مساحة مشتركة ومحور التقاء بين عون والحزب، إذ ليس هناك من رئيس جمهوريّة يسعى، أو يحبّذ، الوصول إلى صراع داخلي ينسف عهده، لا سيّما أنّ عون لم يقطع بعد الثلث الأوّل من ولايته. وفي المقابل، يعتبر الحزب، كما أيّ حركة مقـ ـاومة في العالم، أنّ أيّ اقتتال داخلي يؤدّي إلى ضربه في خاصرته الضعيفة، ويكشف البلاد أمنيًّا وعسكريًّا، فضلًا عن الكلفة السياسيّة والشعبيّة الباهظة التي تترتّب عليهما.

 

وانطلاقًا من نقطة الالتقاء هذه، يمكن الوصول إلى مقاربة تقوم على البحث عن مسار تهدوي داخلي يقطع الطريق على أيّ مخطّط إسرائيلي ذي طابع فتنوِي أو تفجيري. وفي هذا السياق، استكمل حز ب الله، خلال الأيّام والأسابيع الأخيرة، عمليّة ترميم سياسي أعادت تدوير عدد من الملفّات بهدف رفع إنتاجيّة التواصل السياسي بين الحزب والداخل اللبناني، وعلى رأس هذه الملفّات إعادة تفعيل قنوات التواصل بين الحزب ورئاسة الجمهوريّة.

 

وفي المقابل، لا يبدو أنّ الحزب قادر على تفعيل أواصر التواصل مع رئاسة الجمهوريّة قبل عودة المياه إلى مجاريها بين بعبدا وعين التينة، إذ إنّ عدم زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا سيبقى بمثابة ضوء أحمر أمام أيّ عمليّة تواصل سياسي جدّي، لا سيّما أنّ الحزب لا يمكن أن يتجاوز الرئيس برّي في هذا الملفّ، خصوصًا بعد ما قام به الأخير من قطع الطريق على أيّ محاولة لتطويق المقـ ـاومة في الداخل.

 

فهل نكون أمام مسار تهدوي بدأ يتشكّل تدريجيًّا في لبنان، بالتوازي مع البوادر الإيجابيّة التي تخرج من المفاوضات الإيرانيّة – الأميركيّة في إسلام آباد؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top