أتى تصريح لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من بكركي، ترحّم خلاله على أكثر من ثلاثمئة جندي أميركي كانوا موجودين في لبنان ولقوا حتفهم نتيجة تنفيذ المقـ ـاومة في حينه عمليّة على مركز المارينز في بيروت، واعتبر أنّ هؤلاء أتوا إلى لبنان “لإحلال السلام”.
ربما لم تسنح الفرصة بعد للجميّل، خلال هذا المسار التراكمي من التصعيد، أن يترحّم على “شهـ ـداء جيش الدفاع الإسرائيلي”، كما سيسمّيهم لاحقًا إن تابع فصول الشفافيّة، باعتبار أنّ الفرصة متاحة اليوم لإعادة هويّة لبنان إلى الشكل الذي كان سيصبح عليه لو انتصر مشروع الكتائب في أوائل الثمانينيّات من القرن الماضي.
شكرًا سامي الجميّل، لأنّه بكلامه هذا، وعلى الملأ، أخبر من يشتركون معه بالخصومة مع حز ب الله أنّهم يقفون في خندق واحد مع من ليست لديه مشكلة في احتلال لبنان، بل إنّ جلّ مشكلته تتعلّق بهويّة المحتلّ. فإن كانت أميركيّة أو إسرائيليّة توصله إلى الحكم، فمرحبًا بها، وإن كانت غير ذلك، يعود ويتحوّل بنفسه إلى “مقـ ـاومة”.
شكرًا سامي الجميّل، لأنّك أتحت للرأي العام المناهض لحز ب الله أن يأخذ خيارًا ثالثًا. فبعدما كانت البلاد منقسمة بشكل عمودي بين منطق الحزب ورافضيه، بات اليوم أمام خيار ثالث يقول: لسنا مع الحزب، ولكنّنا لسنا أيضًا مع خيار إسرائيل.
شكرًا سامي الجميّل، لأنّك أظهرت بسرعة خيارات فريقك السياسي في الذهاب نحو التطرّف، والتطرّف بالخيارات البعيدة عن منطق الدولة الذي كنتم تنادون به طوال عشرين عامًا. بعد الرابع عشر من آذار ناديتم بدولة رفيق الحريري، وقلتم إنّكم الفريق السيادي في البلد، وبقي الانقسام حينذاك عموديًا.
اليوم، حين سنحت الفرصة لأن يجري تحوّل واتفاق على صعيد المنطقة يعيد الاستقرار إلى لبنان، بما يسمح بالذهاب نحو بناء دولة نتيجة استقرار يمتد لعشرين أو ثلاثين عامًا، نسفتم فكرة دولة رفيق الحريري وعدتم إلى دولة “الدبّابة الإسرائيليّة”.
وهنا سنحت الفرصة أمام خيار ثالث يرفض حز ب الله، نعم، ولكنّه يرفضكم أيضًا.
عام 1982، حين أخذت عائلتك الخيار الإسرائيلي، أُلزم المسلمون، سنّة وشيعة ودروز، بالتمترس خلف خيار منظّمة التحرير الفلسطينيّة. اليوم، قد لا يذهب السنّة والدروز إلى حز ب الله، ولكنّهم بالطبع لن يذهبوا بتاتًا معك إلى الصيفي.









