رسميًّا، انتهت اليوم المهلة الدستورية التي أجازت للرئيس الأميركي ترامب الذهاب منذ 28 شباط/فبراير إلى عمليّة عسكريّة ضدّ إيران (دون إعلان الحـ ـرب) مع انقضاء الـ60 يومًا.
هذه بعض خلاصات مراكز أبحاث أميركيّة بينها “مجلس العلاقات الخارجيّة”، “المجلس الأطلسي” و”مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة”، حول “الخسائر” الاستراتيجيّة التي نزلت بـ”حـ ـرب ترامب”.
واشنطن، بنظر هؤلاء، خرجت أضعف ممّا كانت عليه قبل الحـ ـرب، حيث تعرّضت شرعيّة الحـ ـرب وإدارة ترامب لانتقادات قانونيّة دوليّة لوصف الحـ ـرب بأنّها “جـ ـريمة عدوان” لا تحظى لا بشرعيّة داخليّة ولا دوليّة، ممّا عزّز الصورة المشوّهة للولايات المتّحدة على المسرح الدولي.
وبينما انتكست علاقات واشنطن مع دول “حليفة” مثل بريطانيا وإسبانيا وفرنسا والفاتيكان، وترسّخت صورتها بتحالفها الشرير مع إسرائيل في عموم الوطن العربي والعالم الإسلامي، كدولة عدوانيّة، فإنّ واشنطن وبدلًا من احتواء إيران، فإنّ حربها عليها، دفعها إلى إبراز هيمنتها الإقليميّة خصوصًا في منطقة الخليج، والسعي الثابت باتجاه خيار الشرق، نحو روسيا والصين، خصوصًا لتأمين مسارات تجاريّة بديلة مثل مشروع “شمال-جنوب” لتجاوز العقوبات، وهو ما خلق واقعًا جيوسياسيًّا أكثر تعقيدًا.
ربّما يكون بإمكان واشنطن ادعاء تحقيق “نصر” لكنّه تكتيكي، لكن على المستوى الاستراتيجي هناك كارثة، وأصبحت المنطقة عمومًا في حالة اضطراب وبدون استقرار على المدى المتوسّط والبعيد.
أفلتت إيران من “مغالطة قطع الرأس” وتماسكت 40 يومًا تحت الحـ ـرب. وقوّضت طهران الحضور العسكري الأميركي في دول الخليج وجعلته قضية اساسيّة، ومكلفة، في أيّ مفاوضات وترتيبات إقليميّة مستقبلًا مع “جيرانها”. نجحت إيران في تطبيق استراتيجيّة التحمّل وإطالة النزاع لرفع التكاليف على الخصم، خصوصًا مثلًا من خلال إغلاق مضيق هرمز وإثارة أزمة عالميّة. وتوازت أيضًا من خلال تكتيك “اللامركزيّة العسكريّة” بنقل سلطة اتخاذ القرار إلى وحدات عسكريّة “فسيفسائيّة” لامركزيّة، ممّا جعل من المستحيل على واشنطن شلّ القدرة الهجوميّة الإيرانيّة بضربة واحدة. وأخيرًا، وربّما لا يقلّ أهميّة، أنّ الهجمات الخارجيّة عزّزت التفاف الجماهير بإثارة النزعة القوميّة، ممّا ساعد طهران على تجاوز أزماتها الداخليّة وتصوير الحـ ـرب كدفاع عن الوطن والكرامة والحضارة.









