“لاءات” الصين والعالم بوجه ترامب

فيما يتعلّق بالمعارك التجاريّة التي يخوضها الأميركيّون والصينيّون منذ سنوات، نحن الآن أمام نقطة تحوّل كبرى.

 

اللقاء المقرّر بين الرئيس الأميركي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، يحلّ بعد أيّام. فماذا فعلت بكين؟. رفعت السقف.

 

منعت وزارة التجارة الصينيّة الشركات العاملة على أراضيها (أي الوطنيّة والأجنبيّة) من “الاعتراف أو تنفيذ أو الامتثال”، لعقوبات فرضتها الولايات المتّحدة على 5 شركات صينيّة مؤخّرًا، تعمل في مجال تكرير النفط، بعدما اتهمتها واشنطن بشراء النفط الإيراني بمليارات الدولارات حيث تقول وزارة الخزانة الأميركيّة إنّ الصين تشتري 90% من طاقة إيران وبالتالي فهي “تموّل أكبر دولة راعية للإرهـ ـاب”.

 

لكنّ الموقف الصيني يعتبر أنّ العقوبات الأميركيّة “تنتهك القانون الدولي والمعايير الأساسيّة التي تحكم العلاقات الدوليّة.. وهي عقوبات أحاديّة تفتقر إلى تفويض من الأمم المتّحدة”.

 

واستندت بكين في قرارها هذا على “قانون الحظر” للعام 2021 الذي يستهدف حماية الشركات ممّا تطلق عليه التدابير الأجنبيّة غير المبرّرة.

 

ويبدو أنّ الكيل قد طفح مع الصينيّين الذين فرضت واشنطن عقوبات على المئات من كياناتهم وشركاتهم بذرائع مختلفة، بينها “تهمة” التعامل مع طهران.

 

الموقف الصيني يقول الآن: “كفى”. وبسبب موقف بكين هذا، سيتحتّم على كلّ الشركات العاملة على الأراضي الصينيّة بما فيها الغربيّة والأميركيّة، الاختيار بين انتهاك القوانين الصينيّة أو قوانين الحظر الأميركيّة، والاختيار بالتالي، بين خسارة مصالحها في الأسواق الصينيّة، أو الأميركيّة.

 

وهناك آلاف الشركات الأميركيّة العاملة في الصين. لكنّ ما يسمّى “مجلس الأعمال الأميركي-الصيني” يضمّ أكثر من 270 شركة أميركيّة. وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين نحو 700 مليار دولار سنويًّا. وبينما هناك استثمارات أميركيّة في الصين قيمتها أكثر من 122 مليار دولار، فإنّ هناك استثمارات صينيّة في الولايات المتّحدة تبلغ أكثر من 200 مليار دولار (خلال العقدين الماضيين).

 

الصين قالت “لا” واضحة لسياسة العقوبات الأميركيّة ومحاولة تطويق مواردها الحيويّة، وهذا قد تكون تداعياته هائلة، لا على المستوى الثنائي فقط، وإنّما على مستوى العالم.

 

بعد الـ”لا” الصينيّة”، و”اللاءات” الأوروبيّة، والـ”لا” الكنديّة والـ”لا” الإيرانيّة، سطوة “الإمبراطورية”، تهتزّ.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top